صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«قصة حصن.. مجد وطن»

تعيش العاصمة أبوظبي هذه الأيام، وبالذات في قلبها التجاري، الذي تبرعمت منه المدينة، على وقع انطلاق احتفالية مهرجان قصر الحصن الذي يعد أقدم صرح تاريخي فيها بمناسبة مرور أكثر من 250 عاماً على بناء القصر.
لقد كانت المسيرة الحاشدة بعد ظهر أمس الأول إيذانا بانطلاق فعاليات المهرجان التي تستمر حتى التاسع من الشهر الجاري، صورة مقربة لأجيال اليوم، تروي قصة الانتقال لهذا المكان التاريخي لتشييد الحصن الذي أصبح معلماً من معالم أبوظبي وعنواناً للعزة والكرامة الوطنية، والانطلاق بمسيرة هذا الوطن نحو آفاق غير مسبوقة من عصور الاستقرار والمجد والرخاء والازدهار منذ أن تسلم الراية القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. فلم يكن القصر مجرد مقر لحكم شيوخنا من آل نهيان، بل كان شاهداً على حقب من التحولات المتواصلة والهائلة في أبوظبي على مدى أكثر من قرنين من الزمان.
أستعيد بالمناسبة ما دونه الرحالة الشهير ولفرد ثسيجر، المعروف باسم “مبارك بن لندن” عندما وصل في رحلته الأولى إلى أبوظبي أربعينيات القرن الماضي، عندما افترش ومرافقوه الرمال المحيطة بالقصر، بانتظار الدخول على الحاكم صباح اليوم التالي.
وانطلق يسرد بساطة الحياة في تكويناتها الأولى تدب في المكان الذي يطل أفقه على البحر الممتد، ليشهد بدايات تشكل حلم على الرمال، حمل رؤية جعلت اليوم من أبوظبي عاصمة للحاضر الزاهي، والمستقبل الزاهر، تناجي إيقاعاته، وتترجمها إنجازات ومنجزات، تروى بمبادرات صاحب الأيادي البيضاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وسنده و عضيده الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
اليوم عندما نحتفي بالمناسبة، فانما هو احتفاء بالتاريخ الحافل والتراث الغني لإنسان هذه الأرض الطيبة، الذي تحدى كل الظروف القاسية، ليسجل ملحمة بناء وعطاء جديرة بأن تروى للأجيال، بأن حاضر اليوم امتداد لحلقات متصلة ومتواصلة من ماضٍ تليد.
كما أن هذا الاحتفاء والاعتزاز صورة من صور تمسك إنسان هذا الوطن بتاريخه وهويته الوطنية، رغم رياح العولمة العاتية الأمواج، ولجج الأعراق وتعدد الثقافات السائدة وتنوعها في مجتمع اليوم، وقد نجح في توظيفها بقوة ونسق متكامل لصالح إثراء الساحة المحلية، بما يعكس نموذجاً ثقافيا ثرياً، يعكس بيئة التسامح والتعايش والتفاعل الحضاري الذي يتميز به مجتمع الإمارات، وجعل من الدولة أنموذجاً يحتذى في الانفتاح على حضارات وثقافات العالم، مع تكريس وتعزيز الثقافة والتراث والهوية الوطنية.
الاحتفالية يتصدرها عرض فني مبهر، هو عبارة عن قصيدة بصرية بعنوان ”قصة حصن.. مجد وطن”، حشد فيها المخرج العالمي فرانكو دراجون طاقاته وإبداعاته لتقديم لوحات جميلة مبهرة، حلق الحضور فيها مع صقر شاهين في رحلة عبر الزمن و ثنايا وتفاصيل مسيرة أصالة التاريخ وإبداع المنجز الحضاري للإمارات. احتفالية تزخر بفعاليات عدة تؤكد غنى وثراء تاريخ وطن، ويمثل الإقبال عليها مقدار الحاجة للاستزادة من هذه المبادرات لتعميق قيم الانتماء والاعتزاز بمسيرة وطن وإنجاز قيادة ُملهَمة.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

"دعوة رسمية"

قبل يوم

برنامج القروض

قبل 6 أيام

أصل كل شر

قبل أسبوع

إزعاج

قبل أسبوع

أخيراً

قبل أسبوع

العرس الكبير

قبل أسبوع
كتاب وآراء