مشروع البطاقة الفنية هو مشروع التقطته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وفكرة المشروع تكمن في استخدام البريد لإنتاج حلقة وصل بين أفكار تجول بذهن الفنان نفسه، حيث تتم إعادة إرسال البريد إلى دائرة الثقافة والإعلام على هيئة بطاقة تحتوي على عمل فني لفنانين من مختلف بقاع العالم· فكرة البطاقة نابعة من إسقاطات إيجابية على عقلية المجتمعات الثقافية، حيث تم إرسال مجموعة من البطاقات لمختلف الدول ليقوم كل فنان من تلك الدول المختلفة برسم لوحة فنية أوعمل منتج فني بحجم البطاقة، ثم يعيد إرسالها إلى دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ليتم جمع مجموعة من البطاقات الفنية، وبذلك تمثل البطاقة بقعة ضوئية تخترق السطح الكروي للأرض وتخزن وسط خيوطها الذهبية صوراً لأفكار تجول بخواطر الفنانين والناتجة من تأثير الوسط المحيط بهم، وامتزاج النظام الداخلي مع النظام الخارجي، وتعود تلك البقع الضوئية إلى مصدرٍ محملة بشوائب ايجابية وسلبية لأفكار عالمية· وتخلقت البطاقة وجود عالمي للفن، حيث يتم عبرها تداول الأفكار والتطلعات الإنسانية بمختلف فروعها، وهي لحظة قوة ثقافية تهيمن على المجتمع الإنساني ككل· وعندما تنبع مثل هذه الفكرة أو المشروع من مؤسسة ثقافية لهو دليل على مدى الوعي الذي وصل إليه المجتمع العربي بشكل عام والإماراتي بشكل خاص، حيث لم يعد مجتمعنا يبحث وسط جدران المنازل عن خطوط رسمت بالفحم تدويناً للأيام التي تمر علينا في الغربة، بل أمسك الورق وأخذ يدون مشاريع وأفكاراً مرتبطة بالعالم الخارجي وليس الداخلي فقط ، لقد مكنت فكرة البطاقة من التواصل العالمي بين كافة أنواع الفنون، وجعلت من الفن وسيلة للتعبير المطلق عن آراء سياسية، اجتماعية واقتصادية· فالفن كلمة مجهولة الهوية ولكنها تصطبغ بهوية الفنان، فهو القادر على التعبير عن مكنونات الذات البشرية، وهو صاحب رسالة ذات أبعاد زمنية مطلقة أحياناً ونسبية أحياناً أخرى· ولقد عرف الدكتور محمد عطية الفن في كتابه آفاق جديدة للفن ''إنه وسيلة من وسائل تصور العالم، أو التعبير عنه بصرياً، أما الفنان فهو من يمتلك القدرة على تحويل إدراكه البصري إلى تعبير في شكل مادي، بل وعنده الرغبة في القيام بذلك النشاط''· والبطاقة عبارة عن مجموعة من الخطوط ترسم ملامح الذاكرة، ومصباح يلقي الضوء على عنصر التفكير·