صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كنت صغيراً.. وكانت كبيرة -2

وحينما كان الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، يزورنا في نهاية العام الدراسي ويحضر احتفالاتنا المدرسية التي نقدم فيها العروض الرياضية، بإشراف المدربين أحمد الجندي وفتحي العالم، والفنية بإشراف عامر البياتي، والموسيقية بإشراف عبد العظيم محمد، ونقدم المسرحيات بقيادة المخرج أحمد ماهر، كانت صوري تحظى بالنشر، لأنني مشارك رئيس في تلك الأنشطة، بعد الثانوية، وأثناء مرحلة الدراسة الجامعية انقطعت عن مجلة درع الوطن لأربع سنوات، وانقطعت أعدادها عني إلا بين الحين والحين أسعى لتكملة أعدادها المتسلسلة والتي أحتفظ بها من الأعداد الأولى، وبعد التخرج انضممت إلى مديرية التوجيه المعنوي الذي أصبح مسؤولاً عن إصدار المجلة، ولكنني رغبت في العمل الإعلامي التلفزيوني والسينمائي، تاركاً العمل الصحفي، وظللت أتعاون مع المجلة من خلال نشر صوري الفوتوغرافية التي ألتقطها بروح فنية شبه محترفة حتى تصدرت الأغلفة الداخلية للمجلة، وكنت كذلك أنشر بعض قصصي في القسم الثقافي للمجلة، حيث تعرفت عن كثب على المحررين الذين كنت أرى أسماءهم على صفحاتها وأنا طالب صغير، تعرفت إلى الفيشاوي، وفاروق حامد، والمشرف خليفة، وهنيدي الهنيدي، وعبد الحليم البرجيني، والفنان السوداني عبد القادر، وكاتب سوداني آخر كان يحرر الصفحات الثقافية لا يحضرني اسمه كاملاً الآن، ولعله الفاتح، والمصورين كرماني وشاهين، ولكن المجلة التي تعد من المجلات العسكرية المتخصصة والأقدم في الوطن العربي أصابها الترهل، كشأن المجلات التي لم تضخ فيها دماء جديدة واعدة ومبتكرة، فتعثرت، وتغير توجهها، وأصبحت أكثر تخصصية منها صحافة شاملة، وفي التسعين توليت إدارة تحريرها، وحاولت أن أنفض عنها غبار الوقت، والترهل المهني، فصغرت حجمها، وجعلتها أكثر عصرية، وأعطيت للصورة الاحترافية حقها وتواجدها في المجلة، وذهبت باتجاه أن تكون مجلة ثقافية شاملة كافة مجالات المعرفة، دون أن أنسى أنها في الآخر مجلة عسكرية، موجهة لأفراد وضباط القوات المسلحة، كانت تجربة، ولكنها قصيرة، ولكنها فاعلة، لأن المجلة اتخذت ذلك الخط، وسارت عليه حيناً من الوقت، غادرت بعدها إلى باريس لدراسة الصحافة، وبقيت على صلة مع المجلة من خلال باب شهري أسميته “تذكرة سفر” عبارة عن استطلاع يخص بلداً أو مدينة، أحاول أن أقرأ فيه المكان وتاريخه، وأبحث عن ثقافته وعاداته، ويكون مرفقاً بصور ألتقطها بنفسي، فكانت زيارات إلى سراييفو وفينيسيا واليمن والقاهرة، ومدن كثيرة، بقيت على هذا الباب ربما سنتين، ثم ودعتها، ذاهباً في طريق آخر، وأماكن صحفية أخرى، مع حنين سيظل ساكناً الصدر لتلك المجلة الكبيرة التي كانت تغطي صدر التلميذ الصغير، وتحمل له كل شهر هدايا جميلة من المعرفة.


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء