صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

احترام آدمية الإنسان

قالت محكمة جنايات أبوظبي الابتدائية أمس كلمتها في قضية أثارت اشمئزاز واستنكار كل من تابعها، فقد قضت بمعاقبة سيدة بالحبس وإلزامها بدفع عشرة آلاف درهم “أرشاً” لضحيتها، بعد أن أدانتها بإحداث عاهة مستديمة لمربية تعمل لديها، بسكب ماء ساخن على أماكن متفرقة من جسمها وكيها، الامر الذي ألحق بالمربية تشويها في جسدها لا يحتمل زواله ويستحيل برؤه، كما جاء في وقائع المحكمة. ان مثل هذه الممارسات المرفوضة دينيا واجتماعيا وأخلاقيا، تكشف عن وجود عقليات مريضة عند البعض، ممن يعتقدون انهم قد اشتروا من يعملون معهم، ولا يعترفون بأي حق انساني لهم. ولولا ان الظروف ساقت الضحية للطب الوقائي بغية إجراء الفحوصات الطبية لتجديد الاقامة، لواصلت تلك المرأة ساديتها، التي تثير الجدل والغرابة والاستغراب في آن واحد. إذاً كيف تمارس كل ذلك التعذيب بحق مخدومتها ثم تستأمنها على أطفالها وبيتها من دون ان يعتريها قلق من أي انتقام محتمل من الضحية. ولا زلت أتذكر قضية جرت في إحدى الدول الخليجية الشقيقة، عندما قامت سيدة بقذف خادمتها بمكواة ساخنة في وجهها، لأن الخادمة أحرقت العباءة التي كانت تستعد السيدة للخروج بها، فما كان من الخادمة بدورها الا أن انتهزت فرصة خروج المرأة، وقامت بإحراق طفلة رضيعة انتقاما وولت هاربة من المنزل. لقد أوصانا ديننا الحنيف بحسن معاملة الحيوانات والرفق بها، فما بالكم بإنسانة وثقنا بها وأدخلناها بيوتنا وائتمناها على أسرار هذه البيوت؟. ان حسن معاملة الآخرين من حسن اسلام المرء، ومن حسن الطبائع التي عرفت عن مجتمع الامارات، الذي ُيصدم لسماع مثل هذه الوقائع المؤلمة التي يتجرد فيها مرتكبها عن أي مشاعر انسانية. لقد كان الكشف عن هذه القضية والاعلان عنها امتدادا للرسائل التي يوجهها القضاء في بلادنا للجميع بأنه لا يتهاون مع قضايا الاساءة والنيل من آدمية الانسان، وبالاخص بحق الاطفال والنساء. وكلنا يتذكر العقوبة المشددة التي أصدرها القضاء بحق والد الطفلة نوف وزوجته. ونحن نشد على أيدي الاجهزة المختصة، وهي تظهر هذا الموقف العادل والحازم بحق المتسببين في إيذاء الآخرين ممن وضعتهم الظروف تحت رحمتهم كالاطفال والخدم، ومن في مثل تلك المواقف الضعيفة، نتمنى ان تطبق اقصى العقوبات التي ينص عليها القانون في هذه الاحوال حتى يكون الجناة عبرة لغيرهم، ولأي من تسول له نفسه ان يعبث بحياة الآخرين ويتسبب في إلحاق الأذى بهم، ويهدر آدميتهم. وعلى الرغم من ان مثل هذه الوقائع محدودة في المجتمع، وغير منتشرة لتصل الى حد الظاهرة، إلا أن الأمر بحاجة الى ان يكون موضوع حسن معاملة الآخرين وبالذات خدم المنازل بمثابة مادة لحملة توعوية واسعة النطاق. وأتذكر كيف صدر حكم في احدى البلدان الغربية بسجن شخص 70 عاما بعد ان ادين بالاعتداء الوحشي على خادمته. لقد ُوضعت القوانين المشددة لردع “المرضى والساديين” في أي مجتمع، ورغم انهم قلة في مجتمعنا الا أننا ندعو لتطبيق العقوبة الاشد، حتى يدركوا ان احترام آدمية الانسان غير قابل لأي تفريط او مساومة.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء