صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العنصرية والتشكيك بالذات الفلسطينية

بعض المدارس الخاصة تمارس لعبة القط والفأر مع قوانين وقرارات وزارة التربية والتعليم، وتحاول بشتى الطرق أن تقفز على القيم والأعراف والتقاليد، لتُجدِّف هي ومناهجها بعيداً عن تيار المعرفة الراسخ في بلد عربي، له أسسه ونظمه الإنسانية، التي لا تخرج أبداً عن الأطر الحضارية المتبعة في البلدان المتقدمة.. لكن هذه المدارس لها رأيها، ولها منهجها المدروس والمبرمج، والقاضي بكسر الأسس وتحطيم الضوابط والخروج عن المألوف وترسيخ مفاهيم عنصرية، الهدف منها تنشئة جيل مشحون بأفكار وقيم لا علاقة لها بالواقع الإنساني.. واكتشاف وزارة التربية كتابين يدرسان المحرقة المزعومة، ما هو إلا نقطة في بحر التجاوزات التي تمارس ضد الفكر الإنساني.. الخطورة في الأمر لا تكمن في وجود كتاب أو كتابين يدرسان مثل هذه الأفكار الشاذة، وإنما الخطر الأكبر يكمن في النهج، والسياسة التعليمية التي تنتهجهما بعض المدارس الخاصة، فلدى هذه المدارس ثوابت ونوايا مبيتة للخروج عن الطريق القويم، ولديها حساباتها التي لا يمكن أن تكتشف من خلال كتاب أو كتابين. الأمر الذي يفرض على وزارة التربية والتعليم ألا تتوقف عند هذا الأمر في منع كتاب يُدرَّس أو فصل مدرس يقوم بأعمال شائنة، ما نريده هو أن يتعدى القرار مثل هذه العلاجات، إلى الأعراض المرصودة وأن نصل إلى ملامسة الأسباب. المدارس التي لا تعتني بقيمنا يجب ألا يكون لها أي مكان في بلادنا وهذا شأن يرتبط بالهوية الوطنية والدينية، ومشمول أيضاً بالقيم الحضارية، والإنسانية، ومن يريد أن ينتهز الحرية المتاحة، ويسخرها لأغراض عنصرية، يجب أن يفكر أولاً بالعقاب، إذا كان العقاب صارماً وحاسماً، وجازماً، لا يتهادن ولا يتهاون مع المفرطين في إهدار القيم، والمتمادين في تجاوز حدود المنطق.. الحرية هي ألا تتعدى حرية الآخرين، وهذه المدارس الخاصة لا تعمل في صحراء قاحلة، بل هي تتعامل مع مجتمع وتربي جيلاً، ولابد أن تخضع لمعايير هذا المجتمع الأخلاقية وأن تحترم قيمه.. أتمنى ألا يتوقف العقاب عند منع تدريس الكتاب أو الكتابين، حتى تعي هذه المدارس المسؤولية الملقاة على عاتقها، وحتى تتوقف عن بتر ساق المعرفة وتحويلها إلى ناقة عرجاء. لا تسير إلا باتجاه القيم المبتورة.. يجب أن نقول للجميع، وبكل صراحة ووضوح: من لا يحترم حريتنا، فلا مكان له على أرضنا، ومن لا يُقيّم منجزاتنا الحضارية بالشكل الصحيح، فليذهب إلى مكان آخر. الإمارات أرض الحرية والحياة والانسجام الحضاري بين مختلف أطياف البشر

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء