إن أخذنا لمعطيات واقعنا السكاني بعين الاعتبار والجدية، باعتبارنا أقلية عددية في مواجهة الأجانب والأخوة الوافدين، لا يعني الانصياع ولا الاستسلام لقدر الهزيمة أمام الآخر، فكوننا أقلية عددية في بلدنا ليس عاراً ولا عيباً ولا جريمة، تلك حقيقة مترتبة وناتجة من معطيات تاريخية معروفة للإمارات كوحدات سياسية ذات خصوصية معينة في الماضي، لكن العيب هو في أن نصدق نحن الإماراتيين أن كوننا أقلية يسمح لنا بالتنازل عن واجب القيام بما توجبه متطلبات البناء والتحضر، العيب أن يصدق البعض منا أنه لأننا مواطنون وأقلية فعلى الآخرين أن يخدمونا ويقوموا بكل شيء نيابة عنا، والعيب الأكبر أن يروج بعض الأخوة والأشقاء والضيوف في هذا البلد العزيز أن الإماراتيين كسالى ولا يفعلون شيئاً طيلة النهار سوى التباهي بأنهم مواطنون إماراتيون !! إن كوننا مواطنين إماراتيين لأمر يدعو للفخر والتباهي فعلاً، كما يدفع أي مواطن في العالم أن يتباهى لكونه ينتمي لوطنه، لكن من الظلم القول إن الإماراتيين لا يفعلون شيئاً وبأنهم شعب مدلل وأنهم عديمو المهارات، ولا يتعبون أنفسهم في أي أمر موكل لهم، لا في الدراسة ولا في العمل ولا حتى في الرياضة ..!! إن ترديد مثل هذه الأحكام الخاطئة عيب وظلم في الوقت نفسه، فهذه الدولة الجميلة الأنيقة النظيفة الفائقة النمو والازدهار لم تصبح هكذا من فراغ لولا وجود قيادات مواطنة رسمت بجد وتعب مسيرة هذا التطور، ومواطنين ومواطنات واصلوا الليل بالنهار وأسهموا بصدق في أن تصبح الإمارات بما هي عليه اليوم . لقد أسهمت أموال النفط بشكل حقيقي في هذا المنجز الذي نتباهى به، وهي نعمة كبرى يحمد أهل الإمارات الله عليها كل لحظة، لكن المال وحده لا يصنع حضارة ولا يبني أمة، فالمال مكدس في خزائن العديد من الدول التي لم تصل بكل أموالها إلى عشر ما وصلت إليه الإمارات من تقدم ونمو وبناء وفي جميع المجالات وفي ظرف زمني قياسي . وحين نهضت الإمارات من واقع التفكك لتبني وحدتها، قيل الكثير حول عدم نجاح الفكرة وتنبأ الكثيرون بنهاية سريعة لهذه الدولة، وهاهي الإمارات تثبت للجميع بأنها الدولة الوحدوية العربية الوحيدة في التاريخ المعاصر التي بقيت ونجحت على الرغم من كل الظروف، وفي حين تعثر غيرنا وسقط في كمائن الظروف والعقبات تخطت الإمارات ظروفها وظلت سائرة باتجاه غدها، تبني وتعمر وتتعلم وتعلم وتعطي وتساعد، تحل الأزمات وتفكك الإشكالات وتقدم يد العون لكل الأخوة، ليس منّاً ولا تفضلاً، ولكنه الدور العروبي الوحدوي الذي اختطه لها مؤسسوها الأوائل ومن خلفهم من بعدهم . لماذا يستكثرون علينا أن يكون لنا دور وأن نعمل ونجتهد ونبذل الجهد كغيرنا ؟ لماذا قال ذاك الأستاذ للفتاة الإماراتية التي كانت تناقشه في أمور السياسة :”الظاهر أنه يوجد خليجيون يفهمون في السياسة” !؟ لماذا قال المعلم للأم الإماراتية التي تفوق ابنها على كل زملائه في المدرسة للأسف مافي ولا عربي متفوق مثل ابنك ! لماذا للأسف وكأنه من غير الطبيعي أن يتفوق إماراتي على غيره ؟ لماذا حين شمخ برج خليفة في قلب دبي قالوا إننا نتباهى بما لم نبنيه ؟ مع أن من فكر وخطط وعمل وساهم في هذا الإنجاز كانوا إماراتيين وبالعشرات ولم ينكروا فضل الآخرين أبداً ؟ لماذا ؟ سؤال عتب لا أكثر !!