صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

المكان : المنطقة المواجهة لمبنى الاتصالات الجديد في شارع المطار، وتحديدا في المواقف الخاصة بالمكاتب الجديدة لشركة طيران الخليج، والممتدة من أمام 'محل الأطفال' وحتى نهاية بنك دبي الإسلامي·
الزمان : حوالى الساعة الثانية عشرة ظهر يوم أمس الخميس ·
الحدث : كنت قد ركنت سيارتي بشكل سليم ودون مضايقة أحد في الموقف المقابل لبنك 'اتش اس بي سي' ودخلت لإنهاء معاملة·· وحين خرجت من البنك، فوجئت بسيارة تقف في الخط المنتصف الذي يعتبر ممرا للسيارات بوسط الموقف، غالقة كل المنافذ وأبواب وطرق الخروج على سيارتي والسيارة التي تقف بجانبها·
وقفت بجانب سيارتي·· أخذت أتلفت يمينا ويسارا لظني بأن صاحب السيارة يمزح معي أو أنه موجود في المنطقة ذاتها بجانب السيارة ويرى الكارثة التي سببها لي ولغيري·· ولكن محاولاتي باءت بالفشل·· فلا هو ظهر للوجود ولا السيارة تحركت من مكانها·
انتظرت بضع دقائق، وأنا على عجل من أمري·· فالوقت يداهمني، وصاحب السيارة لا يعلم أن الصحفيين المساكين من أمثالي لا يؤجزون يوم الخميس، وأن علي التحرك فورا للوصول إلى جريدة 'الاتحاد' في ذلك الوقت، لأنني لم أكن قد كتبت حتى المقال اليومي، ناهيك عن المتابعات والأمور الفنية التي تبدأ بعد الساعة الثانية عشرة ظهرا·
وأمام هذا الموقف السخيف، لم أجد طريقا سوى اللجوء إلى رقم الطوارئ الخاص بالعمليات في شرطة أبوظبي (999)·· رن الهاتف، فرد علي أحد أفراد العمليات، وطلب مني رقم السيارة التي أغلقت الموقف·· وخلال خمس دقائق تقريبا تلقيت مكالمة من العمليات تفيد بأنهم قد أبلغوا صاحبة السيارة·· وبعد دقيقتين تقريبا حضرت الأخت، 'صاحبة الجلالة' التي لم تجد مكانا تغلقه بكل برود ووقاحة سوى الموقف الذي تقف فيه سيارتي أنا العبد الفقير إلى الله·
عندما وصلت إلى باب سيارتها سألتها: 'هل تعتقدين أنك الوحيدة الموجودة في هذا المكان، وأن بقية خلق الله هم حيوانات مسجونون في حظيرتك؟'·· فردت بكل برود وسذاجة: 'آسفة' ثم حركت سيارتها وكأن شيئا لم يكن·
أود قبل أي شيء أن أشكر العمليات في شرطة أبوظبي على سرعة الاستجابة وعلى الاتصال بهاتف صاحبة السيارة·· ولكنني أقول للإخوة المسؤولين في وزارة الداخلية، ان الاعتماد على طريقة الاتصال بالسائقين المستهترين الذين يرتكبون مثل هذه الحماقات دون أي مراعاة للقيم والأخلاق والمبادئ والسلوك السوي، أمر غير مجد ولا يحل المشكلة·· فقد ينفع الاتصال مرة ، ولكنه قد لا ينفع مرات ومرات، لأن السائق الذي يغلق الموقف على السيارات الأخرى، قد يبادر أيضا إلى إغلاق جهاز الموبايل·· وعندها لن تجد غرفة العمليات في الشرطة أية وسيلة للاتصال به·· وهنا قد تقع كارثة لا تحمد عقباها·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء