فجأة يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سوريا تحت القصف الأميركي.. وفجأة يصبح العالم تحت الإرهاب الداعشي، ويبدأ تنظيم داعش تكثيف هجماته في مختلف الدول والقارات، - وعلى العالم أن يتوقع الأسوأ - فمن الذي يقف وراء «داعش»؟ ومن الذي أغضب «داعش»؟ وهل هناك ما أغضب طهران أيضاً؟! أطلقت الولايات المتحدة، فجر الجمعة، وبأمر من رئيسها دونالد ترامب، 59 صاروخاً نحو أهداف محددة في سوريا، ولم تمضِ أربع وعشرون ساعة على هذه الخطوة الأميركية التي أيدتها العديد من الدول، بل لم تغب شمس ذلك اليوم، إلا وبدأ الإرهاب يضرب العالم، وكانت البداية من مدينة ستوكهولم في السويد التي شهدت جريمة إرهابية يوم الجمعة الماضي، من خلال قيام شاحنة مسروقة يقودها إرهابي بدهس عدد من المارة والمتسوقين في أشهر شوارع العاصمة، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين، وبعدها بيومين فقط، ضرب الإرهاب مصر، فقد شهدت يوم أمس عمليتين إرهابيتين نوعيتين موجهتين ضد الشعب المصري ككل، وبهدف واضح، وهو إثارة فتنة طائفية بين أبناء الشعب المصري، من خلال استهداف كنيستين، واحدة في طنطا، والأخرى في الإسكندرية، في وقت كان فيه الأقباط يحتفلون بعيد الزعف في كنائسهم. هاتان العمليتان أسفرتا عن مقتل أكثر من أربعة وأربعين وإصابة 126 من المصريين الأبرياء، أغلبهم أقباط، ومن بينهم مسلمون، وحوالي أربعة من رجال الشرطة.. وفي مقابل هذه الجريمة، أسفرت العمليتان عن أمر مهم، وهو وقوف الشعب المصري صفاً واحداً في وجه الإرهاب، ومن جديد خسر الإرهاب، وفشل الإرهابيون في أن يحققوا هدفهم بشق الصف المصري وزعزعة الوحدة الوطنية، فالمصريون وقفوا صفاً واحداً، أقباطاً ومسلمين، وقالوا بصوت واحد إن الإرهاب يستهدفهم جميعاً، وإنه لن ينجح في إثارة فتنة طائفية أو حرب أهلية كما نجح في دول أخرى. لقد شهدنا يوم أمس جريمة بشعة بكل معاني الكلمة والوصف، وقبل أن تجف دماء الأبرياء وتوارى أجسادهم الثرى، خرج لنا «داعش» ليعلن مسؤوليته عن العمليتين الانتحاريتين، وقبل ذلك كان قد أعلن مسؤوليته عن عملية الدهس الإرهابية في ستوكهولم.. فمن هو تنظيم «داعش» يا ترى؟ وما الذي حرك «الدواعش» بهذه السرعة في العالم ويوم أمس أعلنت الشرطة الإندونيسية أنها قتلت ستة أشخاص يعتقد أنهم على صلة بـ«داعش»!. العالم بأسره وقف مع مصر، ومن قبل مع السويد، وقبل ذلك مع كل بلد يتعرض للإرهاب، لكن العالم أصبح بحاجة إلى عمل أكبر وأعمق وأشمل، ليس لمحاربة «داعش» وذيول الإرهاب، وإنما لقطع رأس الإرهاب وأساسه، ومصدره الذي أصبح واضحاً، معروفاً، أما التردد والتلكؤ والتأخير، فسيدفع ثمنه العالم غالياً.