تأثر كل من سمع قصة الأب الذي اتصل بزميلنا ثاني جمعة صباح أمس الأول ليشكو عبر برنامج ''البث المباشر'' من إذاعة نور دبي عقوق أبنائه، الذين لم يكتفوا بهجره وحيدا مع أمراض شيخوخته وإعاقته في بيت مهدد بالطرد منه لعدم قدرته على سداد الإيجار، وإنما دفعوا به إلى المحاكم في قضايا متشعبة، واهتز كل من سمع بكاء الأب المصدوم· ما أقسى بكاء الرجال، وأصعب لحظات ذرف الدموع، خاصة في موقف لا يمكن أن يخطر على بال أب أو أم، بسبب فعل من أفعال وأعمال فلذات الأكباد· وحسنا فعل مقدم البرنامج باتصاله بأحد الإخوة الوعاظ كي يذكرنا جميعا بحقوق الوالدين، اللذين وإن قصر أو أساء أي منهما، فلا ينبغي أن يجدا منا سوى كل طاعة ورحمة ووصل ومودة ومحبة، وديننا الحنيف يوصينا ويحثنا على ذلك· وما أحوجنا جميعا إلى كلمات التذكير تلك، ونحن في طاحونة هذه الحياة التي باتت تطغى عليها الماديات بصورة يمكن أن يجرجر ابن أباه أو أمه إلى ردهات المحاكم، أو يلقي بهما إلى دور النسيان وإيواء المسنين· نحمد الله كثيرا على أن هذه الحالات محدودة في مجتمعنا، ولكن ذلك لا يمنع من التذكير بالأمر· ولأننا ولله الحمد في أرض خير ومجتمع متماسك ضارب الجذور بأصالته وقيمه وعاداته وتقاليده الأصيلة المستمدة من مبادئ الدين الحنيف، فقد انهمرت اتصالات فاعلي الخير يعرضون مساعدة الرجل في سداد إيجار بيته، بل هناك من عرض غسل وكي ملابسه سعيا وراء الأجر والثواب، وتدفقت عبر البرنامج صور من بر وإحسان الوالدين· وهذا ليس بغريب على مجتمع جُبل أفراده على الوفاء والعطاء، وقد تنادوا جميعا للوقوف إلى جانب الرجل بصرف النظر عن مشكلته· ومع هذه الوقفة الإنسانية الرائعة نجدد الدعوة لدعاتنا الأفاضل وعلماء الدين، والمدرسين والمربين في المدارس لإيلاء هذا الجانب اهتماما خاصا، فبر الإنسان بوالديه بر لأهله ومجتمعه ووطنه، ومن لا خير له في أقرب الناس إليه لا خير يرتجى منه لوطنه، ويبوء بغضب رب كريم قرن عبادته برضا الوالدين· وصدق رسوله الكريم وهو يقول ''البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، اعمل ما شئت، كما تدين تدان''· وفي الأخير هذه فرصة لتهنئة ''نور دبي'' في الذكرى الثانية على انطلاقتها، نجمة في سماء إعلام الإمارات متمنين لها دوام التقدم والنجاح لخدمة قضايا الإنسان·