صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قصة فرح لا يعرفها إلا الخليجيون!

ما زال الخوف يزورني كلما سمعت أو قرأت عن دعوة تطالب بإلغاء بطولة كأس الخليج لكرة القدم، وبالفعل ينتابني الفزع من احتمال انصياع المعنيين لهذه الدعوات التي تخرج من وقت لآخر مطالبة بإنهاء البطولة، وإغلاق صفحتها لأسباب يصرون على أنها عملية! أعلم تماماً أن علاقتي بالبطولة عاطفية. ولا أخجل من ذلك، أليست هي لعبة ورياضة، وما علاقتنا بالألعاب الرياضية سوى ذكريات فرح وحماس وضحك بالفوز أو حتى على من خسر، أليست كل تلك الأمور هي عاطفية أساساً؟!
علاقتي بالأمر مرتبطة بعدد غير منتهٍ من المشاهد، ليس أولها صورة تلك الطفلة التي أكملت للتو عامها التاسع بجدائلها المربوطة بشرائط بيضاء ممسكة بيد والدها، الذي قرر اصطحاب أطفاله لحضور حفل افتتاح كأس الخليج عام 1982 (خليجي 6)، في أول استضافة إماراتية للبطولة في مدينة زايد الرياضية التي أنشئت خصيصاً لهذه المناسبة، ومشهد الحفل الذي كان بهياً متألقاً، ومشهد والدنا الشيخ زايد –رحمه الله- وهو يلوح لنا بيديه، وابتسامته وضحكاته التي أبهجت أيامنا كثيراً. وليس آخرها الأناشيد الجميلة التي رددناها طويلاً، ومازلنا نرددها (في أعالي السطوح عليت رايتي.. هللت وغنيت أهلاً يا إماراتي- خليجي 10 بالكويت)، ونردد (نعم نعم.. نعم نعم.. يا خليج الوفاء نعم.. سواك مهم وأنت الأهم- أوبريت حلم الصحراء) خليجي 12 بالإمارات.
صور وأصوات جميلة وحانية نستعيدها مع تكرار البطولة كل عامين، وأفعال خليجية أصيلة لأبناء المنطقة في التباري لإظهار حسن الضيافة والكرم، والرقي في التعامل حتى مع الخصوم في الملعب. صور وأصوات وأفعال وفرحة شعبية لا نظير لها على مستوى الفعاليات الخليجية، وعرس جماعي للفرح والاحتفال بالإخوة في شكل تنافسي جميل لمدة أسبوعين تتكرر كل عامين؛ هذا هو المغزى الحقيقي لمثل هذه التجمعات؛ فما معنى أن ندعي أننا حكماء وحليمون وكرماء، من دون أن يكون هناك ميدان حقيقي يظهر هذه الصفات في وقت تدفع كل ظروفه للإتيان بعكسها.
من يطالبون بإلغاء البطولة، لا يعلمون عن تلك الذكريات شيئاً، ومن يدعون أن البطولة يغيب توهجها الجماهيري كل عام، أذكرهم بأن حتى مباريات الدوري المحلي تشتكي من الجماهير، بعد أن أصبحت مشاهدة المباريات عبر التلفزيون غالبة، وأذكره بحجم الضغط العصبي غير العادي الذي ينتاب الجميع أثناء البطولة، ما يؤكد توهجها؛ ومن يقول إن غياب النجوم عن البطولة الحالية وانشغالهم بالبطولات القارية والعالمية أفقد البطولة بريقها، أذكرهم بأن بطولات كأس الخليج هي من عرفتنا بالنجوم، وليعودوا للتاريخ، وأن ما يبهجنا كجمهور هو وجودنا في البطولة، وليس من يمثلنا في البطولة فكلهم إماراتيون؛ ولمن يتعللون بعدم أهمية البطولة من الناحية الرسمية، لأن «الفيفا» غير معترف بها، أدعوه لدخول منازلنا ومشاهدة الأسر، وقد تحولقت عبر شاشات التلفزيون تتابع وتشجع وتضحك وتبكي، ليعرف القيمة الحقيقية للحدث التي لن يدركها «الفيفا»؛ وأقول لمن يرون أن البطولة تجلب الشقاق أكثر ما تجلب الوئام، فليبتعدوا عن استوديوهات التحليل المكهربة والمانشيتات الصحفية المستفزة، وليركزوا على الشارع الخليجي، وكيف يتفاعل مع بعضه في الخارج فترة البطولة، وليتابعوا كل الخلافات التي شهدها تاريخ البطولة منذ بدايتها ليشهدوا شكل الوفاق والحب الذي يعقبها، ليتأكدوا أن الرابط دائماً أقوى.


als.almenhaly@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

مديح ما لا يُمدح

قبل أسبوعين

جدوى الشرور!

قبل 3 أسابيع

ماجد.. 2020

قبل شهرين

أول الشرر!

قبل شهرين

«نبلاء» العصر

قبل شهرين
كتاب وآراء