عندما يعمل أمير أو شيخ أو ابن ملك في الشأن العام، فهو يعي مسبقاً أنه سيكون على تماس مباشر مع الناس، وإرضاء الناس غاية لم ولن تدرك، لهذا فإن النقد الذي يوجه إليه يكون موجهاً لمنصبه وليس لمكانته الاجتماعية التي لا يختلف عليها أحد. والعمل في الوسط الرياضي صعب ومحفوف بالمخاطر، لأنه لا يخضع لمعايير ثابتة، بل متغيرات قد تحدث خلال مباراة واحدة، أي خلال تسعين دقيقة، وغالبية المنتسبين للوسط الرياضي انفعاليون، لهذا نجد ردود أفعال عنيفة في بعض الأحيان. ورغم أن أنديتنا العربية تتعامل مع ألعاب أخرى غير كرة القدم، إلا أن الحكم على الإدارات يكون حصراً عبر نتائج كرة القدم، وتحديداً فريق الرجال، لهذا فإن قيادة إدارة نادٍ ليست بالأمر السهل أو الهين، وفي لحظة يتغير مزاج الجماهير، كما يحدث في الهلال السعودي مثلاً.. وقبل فترة كان في نهائي دوري أبطال آسيا، وكان متصدراً بفارق مريح، ثم في لحظة يخرج من كأس الملك، ويخسر آسياً ويتراجع الفارق إلى نقطة في الدوري، وتتم إقالة المدرب، وتحميل الإدارة ومنها رئيس النادي الأمير نواف بن سعد الذي كان يوصف بـ «وجه السعد» المسؤولية من الجماهير التي ستعود وتتغير لو فاز الهلال على الأهلي في المواجهة المرتقبة. لهذا تابعت باهتمام كبير الحوار الرائع مع سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس نادي الوحدة مع صحيفة «الاتحاد»، وعبر رئيس القسم الرياضي المبدع الزميل محمد البادع. وللأمانة شعرنا بمدى أريحية سمو الشيخ، ومدى صراحته، ومدى فهمه الكروي، والأهم مدى استيعابه للعمل الرياضي ومنظومة الأندية، وأعجبني جداً قول سموه إنه لا يريد بطولات بـ«الدين» والمعنى «أنه ينظر إلى الإيرادات، كما ينظر إلى المصروفات، فلا جدوى من تحقيق بطولة أو أكثر، بينما تستنزف مالياً وتحاصرك الديون». نعم كرة القدم والرياضة ليست فقط منافسات وصرفاً مادياً، واستنزاف خزينة الدولة، أو المسؤولين عن الأندية، بل هي عملية اقتصادية متكاملة هدفها الإنسان وهدفها أيضاً تأمين موارد للصرف على هذا «الإنسان» ونشاطاته وسفراته ومدربيه وملاعبه ومنشآته، وبالتالي هي عملية استثمارية متكاملة بشراً وحجراً، ولهذا كان حوار سموه خريطة طريق ليس للوحدة فقط، بل لكل الأندية الأخرى التي تغرق في الديون، وتبحث عن انتصارات آنية، ولو بأغلى الأثمان، والكلام ليس عن الأندية الإماراتية، بل عن الأندية العربية التي باتت ديون بعضها تصل إلى المليار درهم.