كانت ليلة من ألق الضوء والضياء وبديع القوافي، عندما سبح مسرح شاطئ الراحة بالأضواء ونور المشاعر الجياشة بحب هذا الوطن الغالي، وهو يسدل الستار على الموسم الرابع من البرنامج الجماهيري “شاعر المليون” الذي حرك قرائح شعراء النبط ليس في منطقتنا الخليجية وحسب وإنما في سائر بلاد العرب.
لقد كان درة ذلك الاحتفال القشيب، الأوبريت الجميل الذي تنوعت أجزاؤه لتتوحد وتصب في مجرى واحد يسري بين المهج وحدقات العيون، والقلوب تطرب على وقع قصيد يتغنى به المشاركون من شعراء ومطربين بإمارات المحبة والخير وقائد المسيرة خليفة “سيف الأمة ورمز السلام” كما جاء في الأوبريت.
لوحات أوبريت”وطني مميز” استهلها شاعرنا المتألق جمعة بن مانع الغويص السويدي بكلمات شجية هزت الحضور، وهو يقول” الله يحفظها دوم شامخ علمها.. متعالية ما تنجب إلا مشاهير، هذه إمارات المحبة اسمها .. وأفضل اساميها بلد زايد الخير”.
لوحات الأوبريت الذي شارك في كتابة كلماته أيضاً الشاعر الكويتي حمد السعيد والقطري محمد بن فطيس المري توالت سلسة جزلة في تداخل بهيج، أضفت عليه رونقاً خاصاً مشاركة “النعاشات”، وهن يتمايلن على إيقاع الكلمات والألحان الجميلة التي استذكرنا معها هذا الفن الراقي الذي عرفته المنطقة منذ غابر السنين، وحرص منظمو الأوبريت علي إبرازه وتأكيد حضوره في مناسبة جميلة جسدت حرص أبناء الإمارات على أن تكون عاصمة بلادهم دوماً ملتقى ومنارة حب وخير لكل أبناء الخليج.
لقد كان وجود “النعاشات” جزءاً أصيلاً في فنوننا التراثية، وبالذات “العيالة”، ويعود إلى سنوات موغلة في القدم عندما كانت فتيات القبائل يخرجن من بيوتهن وينزعن أغطية رؤوسهن ليثرن حمية وحماسة الرجال للدفاع عن مضارب القبيلة في وجه أي طامع ومعتد. كما أن حفلات الأعراس وغيرها من المناسبات السعيدة لا تخلو من مشاركة “النعاشات”، هذا الفن الذي يقاوم الاندثار في زمن الإيقاع المتسارع الذي يفرض علينا الالتفاف بقوة وثقة بكل مفردات الفن والتراث الشعبي. وإلى جانب كونه فناً أصيلاً إلا أنه يكشف من جهة أخرى دور المرأة في مجتمع الإمارات منذ بواكير الزمن وهي تقف إلي جانب الرجل في مختلف المناسبات والظروف.
لقد كان أداء طالبات المدارس لهذا الفن الرفيع تجسيداً لمقدار حرص هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على ترسيخ فنون التراث وصونه في عقول وقلوب أجيال الغد الذين - وإن شغلهم العصر بتقنياته وحداثته - يجب ألا يبعدهم عن التمسك بهويتهم وفنونهم وتراثهم الأصيل.
وكان ختام الأوبريت جياشاً مفعماً بالفرح وتعابير الحب والامتنان والوفاء لقائد المسيرة، والمشاركون في اللوحة الختامية جميعاً يرددون قصيداً مسبوك الكلمات من أبيات للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في رائعته”حر على هذا الخشم ينفذ كلامه” تقول: آمر يا بو سلطان لك طاعة أحشام ..أمرك علينا يا خليفة كرامه، يا فخر كل عيال زايد والايام.. نحنا رجالك يا سليل الزعامة”.
ولا نقول إلا عمار يا دارٍ “خليفة حكمها”.. “في ظل من خلى الزمن يوقف له باحترام”.

ali.alamodi@admedia.ae