صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ما بعد سحب السفراء

منذ نحو أربع سنوات، استضافت عاصمتنا الحبيبة أبوظبي جلسات دورة لمنتدى دولي تشارك فيه الحكومات ومنظمات المجتمع المدني، وكنتُ حاضراً كإعلامي. وفي إحداها، طلب رئيس الجلسة، وهو مسؤول إماراتي رفيع مغادرة الإعلاميين القاعة. في البداية، لم يعجبني التصرف، ونظرتُ إليه من منظور مهني بأنه سيفوت عليّ «سبقاً صحفياً» أو معلومة صحفية، ولكنني تقبلته على مضض، وعندما التقيتُ المسؤول بعد ذلك عاتبته على طلبه ذاك، فرد رداً كبيراً، هو درس بحد ذاته. قال الرجل، لقد كان من المقرر في تلك الجلسة أن يتحدث سياسي عربي معارض لرئيس بلاده «الذي خرج من الحكم بعد ذلك»، ولم نكن نريده أن يستغل بلادنا منصة لتوجيه الانتقادات والإساءات لبلد شقيق ونظام الحكم الشرعي فيها. تلك هي الإمارات ونهجها الذي ترسمته منذ تأسيسها على يد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي عرفه العالم حكيماً للأمة. وقد تعودنا في البيت الخليجي كذلك، التعامل مع أي خلافات تظهر هنا أو هناك بالروح والحكمة ذاتيهما، بعيداً عن المنصات والمنابر، والرسائل التي توجه بالنيابة. واليوم عندما تصل الأمور لدرجة قيام ثلاث من أصل خمس دول خليجية بسحب سفرائها من الدولة السادسة؛ فذلك يعني أن الكيل قد طفح منها، والصبر نفد. وهي الحال مع قطر، فعلى الرغم من كل مبادرات ضبط النفس والتهدئة من جانب الإمارات وغيرها، استمرت المنابر تلميحاً وتصريحاً في التطاول على الإمارات والإساءة إليها. وتواصل احتضان أصوات الفتنة والنشاز ورموزها من عناصر وقيادات «الإخوان المتأسلمين»، الجماعة المنحرفة، التي قال قضاء الإمارات كلمته فيها. وشاهدنا تلك الأبواق المأجورة تبث من الدوحة خطاباً تحريضياً، وتصم الآذان عنها، تحت مسمى عدم تمثيلها السياسة القطرية التي احتار مع توجهاتها وتناقضاتها الإنسان الخليجي. بل إن تلك الذرائع بدت كما لو أنها إشارة دعم وتأييد وتشجيع للتمادي في التأجيج ومواصلة التحريض، وهي تلتقي مع التوجهات ذاتها والخطاب التحريضي الذي ُيذّكي نيران الفتنة لخدمة الإرهاب والإرهابيين ممن يعيثون فساداً وسفكاً للدماء في دولة خليجية شقيقة هي البحرين، وكذلك على أرض الكنانة، مصر قلب الأمة العربية التي اعتقد هذا البعض بعبثه الصبياني أنه قادر على زحزحتها عن موقعها كأكبر وأهم رقم في معادلة الأمن والاستقرار في الإقليم والمنطقة بأسرها. ووصل العبث بتحالفات الجماعة نحو تخوم بعيدة كل البعد عن المصالح الخليجية،نتمنى من أهلنا في قطر، الاحتكام لصوت العقل والمنطق والحكمة، والتفكير في مرحلة ما بعد سحب السفراء، فالأمور بعدها لن تكون لصالحهم بمنطق التاريخ والجغرافيا وروابط الدم والقربى، عندما يعيشون العزلة خارج البيت الخليجي الواحد. نتمنى مخلصين ألا يسمحوا لبلهاء «الجماعة» بجرهم حتى نقطة اللاعودة. ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

عظمة العطاء

قبل 21 ساعة

نصيحة بوخالد

قبل 3 أيام

«غداً 21»

قبل 5 أيام

نعومة التأثير

قبل 6 أيام

«وقتي الأمثل»

قبل أسبوع

استهداف الشباب

قبل أسبوع

فرحة وطن

قبل أسبوع
كتاب وآراء