مازلت أتذكر التصريح القوي الذي أدلى به المهندس مطر الطاير ووصف فيه قنواتنا الرياضية بعدم الاحترافية، ومازلت أتذكر أيضاً الكلمات القاسية التي قالها الدكتور أحمد بن هزيم من أن الإعلام الإماراتي هو الحلقة الأضعف! عموماً نحن لسنا في حاجة للدفاع فالحلال بين والحرام بين والنموذج الذي سوف أتحدث عنه في السطور القادمة ليس بمثابة صك غفران أومجرد دليل براءة فيما يتعلق بالعمل التلفزيوني على وجه الخصوص لكنه كان نموذجاً عاليا للمهنية، وهذا في حد ذاته يؤكد أن التعميم ليس فقط أصبح أمراً مذموماً بل أصبح خطأ لا يجب ولايصح أن نقع فيه· فمن كانت عنده الشجاعة على النقد فعليه أن يذهب مباشرة إلى حيث الخطأ وإذا لم تكن عنده الشجاعة الكافية لفعل ذلك فمن الأفضل له ولنا أن يصمت! والنموذج المهني الذي أقصده كان خاصاً بواقعة اللاعب الوصلاوي دياز مع اللاعب الأهلاوي أوسانساو، أما نموذج المهنية فكان من خلال قناة أبوظبي الرياضية وتحديداً من المذيع محمد نجيب من الأستوديو والمراسل منذر المزكي من ملعب مباراة الأهلي والوصل· فيما بين الشوطين حدثت المشادة بين اللاعبين وهنا بدأت المهنية من خلال المراسل، كان من الممكن أن يفوت المشهد على المراسل أو أن يؤجل الحديث عنه إلى مابعد نهاية المباراة، لكن المراسل أدرك أهمية الواقعة فأبلغ مذيع الربط في الحال ورمى الكرة في ملعبه، ولأن نجيب بخبرته الطويلة يدرك خطورة مثل هذه المواقف فلم يكتف بما ورد إليه من المراسل وطلب منه المزيد من التفاصيل بل طلب منه أن يروي الحكاية كاملة لأن المشاهد غير الموجود في الملعب يريد أن يعرف كل شيء بالتفصيل الممل ونجيب يدرك ذلك بالطبع لأنه في هذا الموقع ينوب عن المشاهد، وبدأ المراسل في سرد القصة المثيرة التي حدثت بين الشوطين بعيداً عن أعين المشاهدين، ثم كانت المتابعة بعد ذلك من المزكي عندما التقى بخليفة سليمان رئيس مجلس إدارة الأهلي وهو الشخص المناسب تماماً والمخول للحديث في هذه القضية الشائكة، ولم يكتف نجيب برأي الرئيس الأهلاوي وعلى وجه السرعة وجه نداء من أجل اكتمال القصة الخبرية المثيرة للرئيس الوصلاوي راشد بالهول· وكان بالهول على مستوى موقعه وبادر بالاتصال بنجيب، وسرد القصة من وجهة نظره في مقابل وجهة نظر الرئيس الأهلاوي، والأمر الذي لاشك فيه أن ماحدث هو قمة المهنية من ''أبوظبي الرياضية'' ومن كوادرها الخبيرة الممثلة في نجيب ومن كوادرها الجديدة الممثلة في المزكي· لقد تعمدت رواية المشهد بالتفصيل حتى نعرف المقصود بالمهنية، ونعرف أيضاً أن إعلامنا ومن خلال كوادر وطنية تستطيع الوفاء بهذه المهنية وعلى أكمل وجه، وتماماً مثلما يقول الكتاب· آخر كلام الدرس المستفاد من هذه الحكاية أن التعميم مرفوض من ناحية، وأنه إذا كانت لدينا نواقص فهذا طبيعي، ولكن إذا كانت مشاهد مهنية لهذه الدرجة من الإجادة فلابد أن نضعها في دائرة الضوء، إذ ربما يطمئن المهندس مطر، ويراجع الدكتور بن هزيم نفسه!