صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قيم أصيلة.. وتفاعل مجتمعي

بدأ التأثر واضحاً على ذلك العامل البسيط، وهو يطالع مع مجموعة من زملائه معالم مدينة دبي من «برج خليفة» أعلى برج في العالم، في رحلة ترفيهية نظمتها لهم البلدية تجاوباً مع المبادرة الإنسانية “شكراً لكم”، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للتعبير عن الامتنان والتقدير لفئات العمالة المساعدة البسيطة.
وفي مشهد آخر من موقع إنشاء مستشفى الجليلة للأطفال، كان صوت عامل آخر بالغ التأثر، وهو يتحدث عن وزير العمل الذي زارهم في الموقع، وشاركهم يومهم وطعامهم، مع كبار مسؤولي الوزارة، ووزعوا عليهم هواتف نقالة وهدايا تذكارية مختلفة. في زيارة لامست قلوب هؤلاء البسطاء الذين يتحدرون من مجتمعات لا يشاهدون فيها الوزراء أو كبار المسؤولين إلا في صفحات الجرائد أو في نشرات الأخبار التلفزيونية.
كان المشهدان اختزالاً لتفاعل الجهات الرسمية وشرائح المجتمع مع المبادرة السامية التي جسدت القيم الأصيلة التي يقوم عليها مجتمع الإمارات من تراحم وتواد وتعاضد وتعاون.
وقد كان ملحوظاً تفاعل الصغار بحماس، للتعبير عن تقديرهم لمن معهم من مربيات وعاملين وغيرهم من فئات العمالة المساندة، في صور قال عنها راعي المبادرة الكريمة بأنها تؤكد “أن بذور الخير والمحبة منتشرة في مجتمعنا، ولا بد أن نعززها دائماً، ونغرسها في جميع أبنائنا”.
صور زاهية جميلة رائعة المعاني والدلالات، هي امتداد لجهود متكاملة حرصت الإمارات على إحاطتها بفئات العمالة، وخاصة المساندة منها من عمال بناء وعمالة منزلية. وقد تجلت تلك الجهود في منظومة متصلة التطوير والمراجعة من التشريعات والقوانين التي تستهدف حماية حقوق العمال الذين تحرص وزارة العمل على مشاركتهم يومهم العالمي تحت شعار “شركاؤنا في التنمية”.
وأصبحت تلك التشريعات أنموذجاً حرصت العديد من البلدان على الاستفادة منها، وهي من الوضوح والفعالية بحيث أصبحت محل تقدير منظمة العمل الدولية وغيرها من الوكالات الدولية المتخصصة. مما أخرس تلك الأكشاك التي تقتات من الاتجار بحقوق العمال، وهي بعيدة عن الواقع. بعد انكشاف زيف تقاريرها التي تعد في فنادق الخمس نجوم لغايات الابتزاز وتحريف الحقائق. وقد ردت عليها الإمارات بالحقائق الدامغة والجولات الميدانية لسفراء البلدان المصدرة للعمالة في القرى العمالية والمواقع الإنشائية الضخمة، للوقوف على واقع ما يتمتع به هؤلاء العمال من رعاية واهتمام محاطين بالقوانين والتشريعات التي تحفظ لكل ذي حق حقه.
ما لا تريد إدراكه أكشاك المتاجرة بالحقوق- كما منظمة “هيومن رايتس ووتش”- أن حسن معاملة العامل جزء من موروث نشأ عليه أبناء هذا المجتمع، موروث مستمد من القيم الإسلامية والعربية الأصيلة التي يقوم عليها مجتمع الإمارات، وعززته الدولة بتلك المنظومة من القوانين والتشريعات والمتابعة التي يتجاهلها القائمون على تلك الأكشاك لضمان استمرار تلقيهم الدعم المالي من الجهات الممولة، وبما يخدم أهدافها و وأجنداتها للإساءة لهذه الدولة أو تلك. وقد انكشفوا جميعاً أمام ما يجري في الإمارات من صور التقدير والاحترام، لأننا في مجتمع يحرص الكبير فيه قبل الصغير أن يقول لكل مخلص”شكراً”.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء