صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«ضحك ولعب وجد وحب»

كأس الخليج مسابقة تحمل مشاعر متناقضة، اعتدنا عليها نحن أبناء المنطقة ولكنها بالنسبة للآخرين قد تكون غامضة، ولكلامي هذا مبررات وله أسباب، فلا توجد بطولة تمتزج فيها معاني الامتعاض مع الإعجاب، والشعور بالرضا مع الثورة والغضب، وكأن العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ كان يقصدها بالذات عندما كان يترنم بصوته العذب، في أغنيته الشهيرة “ضحك ولعب وجد وحب”. فيها مواقف لا تخلو من الغرابة، وقصص لا تتجرد من روح الدعابة، يظل يتذاكرها الناس جيلاً بعد جيل، يروونها ويتحدثون عنها حتى ترسخ في الأذهان لتكون جزءاً من الإرث العظيم لهذه البطولة وذاكرة المكان، ويكفي أن يتحدث الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة عن ذكرياته الطريفة مع الدورة وبطريقته المميزة في السرد، وقصص يرويها قد تكون سمعتها من قبل في أكثر من بطولة، ولكنك لا تملك إلا أن تتفاعل معها وكأنك تسمعها للمرة الأولى. وفيها اللعب، فالكل يستخدم وسائله ليحقق المكسب، وليس بالضرورة أن يكون هذا على أرضية الملعب، وكم من بطولة تحتاج إلى أكثر من مهارة لاعب أو هداف صريح، يكفي أن تعلم أن بعض بطولات الخليج فازت بها فرقها “بمانشيت” صحفي أو مجرد “تصريح”، وفي هذه البطولة قواعد خاصة لا توجد في بطولة أخرى، وأساليب ليست موجودة في مسابقات الكرة، ولكنها طرق مشروعة وقانونية ومحببة، “واللي تكسب به العب به”، ففي بطولات الخليج هذه هي أصول المنافسة وهكذا تدار اللعبة. وفيها الجد وعندما يحمى وطيس المنافسة، تجد نفسك على موعد مع كرة قدم ولكنها شرسة، ولا توجد بطولة تدخلها جميع المنتخبات المشاركة بطموح العودة بكأسها، وهو ما ينعكس بالتالي على انفعالات اللاعبين في الملعب، وعصبية الجماهير في المدرج، وعندما تنطلق صافرة الحكم، يسود الضجيج ويختفي الصمت، ويتم إيقاف الهدنة ولو بشكل مؤقت، وبمجرد انتهاء المباريات وعندما تجف الأقلام وتطوى الصحف، يتلاشى الجد ويعود الود وترفرف حمائم السلام. وفيها الحب، وياله من حب زرعه الله في قلوب أبناء المنطقة تجاه بعضهم بعضا، فلا تنافر ولا كراهية أو بغض، فالكل من أبناء المنطقة يؤمنون أنهم شعب واحد وأخوة وأبناء عم، يجمعهم الدين واللغة والتقاليد وروابط الدم، تاريخهم واحد ومصيرهم واحد لأن خليجهم واحد. كأس الخليج العربي لكرة القدم بطولة لا تشبه غيرها، قد نكون بحاجة إلى تطويرها ولكن لا يمكن أن نقبل بتشويهها أو تغييرها، هل تتصورون إذا تم إلغاؤها من الوجود؟ ما الذي سيتبقى لنا غيرها؟. Rashed.alzaabi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

درس لابولا

قبل 3 أشهر

حكاية الاحتراف 2

قبل 3 أشهر

حكاية الاحتراف

قبل 4 أشهر

احذروا من الشرق

قبل 4 أشهر

شارة سلطان

قبل 4 أشهر

عيشي بلادي

قبل 4 أشهر

إجبار أم اختيار؟

قبل 4 أشهر
كتاب وآراء