صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التردد هو الفشل

المواقف الحاسمة تتطلب السرعة في التفكير والدراسة والتحليل واتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح بهدف تجاوز الأزمة والعودة إلى المسار الصحيح بأقل الخسائر.. وليسمح لي القارئ أن أعطيه مثالاً في التردد، ففي الدول التي تشهد فوضى مرورية والمزدحمة حيث لا توجد إشارات مرور للمشاة، تجد المارة يتخذون قرار قطع الطريق بسرعة ومن دون تردد متى ما لاحت لهم فرصة العبور، وترددهم يعرضهم للدهس وأعتقد أن معظمنا لاحظ ذلك في تلك الدول. والأمر ينطبق على اتحاد الكرة في تردده في اتخاذ قرار التغيير أو تجديد الثقة بعد المباراة الختامية في جولة الذهاب، حيث كان الوقت مناسباً سواء في التجديد أو التغيير، لا أن تترك الأمور إلى أكثر من أربعين يوماً ثم بعقد مؤتمر صحفي باهت يجدد فيه الثقة في الجهاز الفني، دون الجلوس معاً لدراسة سلبيات الإخفاق ويتخذ القرار المناسب مهما كان.. فالصمت لا يجدي والتصدي للأزمات من خلال إدارة الأزمات أمر في غاية الأهمية، وكان على اتحاد الكرة أن يبادر في الجلوس مع لجنة المنتخبات لدراسة الأمر قبل بدء الجولة الثانية، حيث كان هناك متسع من الوقت إلا أنه آثر الصمت بينه وبين لجانه وبينه وبين الإعلام بمختلف وسائله، وكأنه كان ينتظر من يتخذ القرار نيابة عنه ويؤكد للرأي العام بأن الاتحاد يدار من خارجه. نحن نثق بقدرات مجلس إدارة الاتحاد ولجانه وجهازه الفني، ولكننا نستغرب تأخير صدور قراراته في المواقف التي تتطلب ذلك، ويشغل نفسه ولجانه في أمور غير مجدية كقصة الشعر الذي يصعب تحديد معاييرها وسقف الرواتب الذي يصعب تنفيذه في ظل قلة المعروض وزيادة الطلب، إضافة لشراء أنديتنا للاعبينا ومنعهم من الاحتراف الخارجي.. الأمر الذي استهوى لاعبينا في البقاء في كنف أنديتنا على حساب الغربة والعمل الجاد وقلة المردود هناك، فمستوياتهم الفنية لا تحقق لهم ما يتقاضونها هنا إضافة للدلال وعدم المحاسبة في السلوك الاحترافي والأداء المطلوب في المباريات. نحن اليوم أمام خيار التصحيح فهدم البناء لا نحبذها وإنما تعديل المسار وتصحيح الأخطاء للنهوض مجدداً، فالسقوط يجب أن يزيدنا إصراراً على تحقيق أهدافنا. ولعل المتبقي من المباريات يعيدنا إلى المسار أو تصحح الصورة التي خرجنا بها والإحباط الذي يعيشه الشارع الرياضي بعد هزيمتي اليابان وأستراليا وصعوبة الموقف.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء