صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أجهزة هنا ·· وهناك

أراد مواطن سداد بعض ما عليه من حساب بطاقته الائتمانية لأحد مصارفنا الوطنية في العاصمة، ولأنه كان في عجلة من أمره،لجأ لجهاز الصراف الآلي واختصار الوقت، وإذا به يدفع ثمن ذلك الاستعجال مضاعفاً من وقته وأعصابه،فقد تسلمت الآلة الصماء المبلغ دون أن تصدر إيصالاً بالمبلغ المودع، وإذا بـ ''السيستم'' بأسره يغلق و ''يعلق'' الجهاز · ضايقه الأمر أكثر عندما توجه لأحد موظفي المصرف الذي أبلغه بأن المبلغ لم ''ينزل'' في حساب البطاقة، وعليه تسجيل شكوى لدى خدمة العملاء، واضطر للانتظار 73 ساعة حتى يرد عليه موظف '' خدمة العملاء'' ويطمئنه بأن المبلغ قد استقر في الحساب، بعد أيام من قلق بلا أي داع· واقعة تضاف إلى إجمالي مشاهد ''الخلل'' الذي يصيب أجهزتنا دون سائر الأجهزة في العالم، بعضهم يقول إنه مجرد خلل فني أو تقني، ولكنه يبقى خللاً مؤذياً يؤثر على الإنسان ويعطل مصالحه، خاصة في الأيام الموسمية التي ينتاب فيها هذا الخلل الأجهزة عند صرف الرواتب للموظفين والعاملين· فتجد ضحاياه في حرج وهم ينتظرون الفرج، والخروج من الموقف الذي يزيد من معاناته أن الآلة تستقبل التعليمات، ولا تخرج نقداً، وتصلك رسالة نصية بأنك قد سحبت مبلغاً قبل أن يتبدد القلق الذي أثارته برسالة نصية ثانية تلغي الأولى· ولأن الناس لا حول ولا قوة لهم حيال ذلك، نراهم يصبون جام غضبهم في أجهزة قريبة الشبه بالأولى· وعند ماكينات البيع الآلي التي تهوى الخلل هي أيضاً، تجد شباباً ورجالاً في أماكن عدة يركلونها غضباً ويهزونها هزّاً بعدما بلعت دراهم الصغار والكبار ولم تقدم لهم ما يريدون، ويطلب بعضهم رقم هاتف الطوارئ المسجل على الآلة، فلا يرد صاحبه إلا بعد أن يكون المتصل قد ابتعد عن المكائن عشرات الكيلومترات· وعندما نقول الأجهزة عندنا وعندهم، نعني ما نقول، فأكثرنا سافر وشرّق وغرّب في هذا الكوكب، وتعامل مع أجهزة مماثلة هناك، ولم يخذله أي منها· وذات مرة طبقت في مدينة ايشي اليابانية المثل الإيطالي الذي يقول''إذا كنت في روما فافعل ما يفعل أهل روما''، فقد وجدت أن أهالي ذلك الجزء من المدينة اليابانية استعاضوا عن مطاعم وأكشاك الوجبات السريعة و''الميني ماركت'' بأجهزة تقدم الوجبات الساخنة والباردة والمقبلات والمشروبات· وقد لجأت إليها كما يفعلون، ولم يكن الأمر يحتاج إلى فهم باللغة اليابانية ، الأشياء واضحة أمامك وأسعارها، ليس ذلك وحسب، بل إن الآلة ترد إليك باقي المبلغ الذي دفعته· والشيء نفسه مع أجهزة الصراف الآلي التي لا تكتفي فقط بتقديم المبلغ الذي طلبته، بل مزودة بخاصية تبديل العملات الأجنبية، وتقديم القطع النقدية بحسب طلبك، فأحياناً تحمل قطعة ورقية وأنت بحاجة إلى قطع معدنية لإجراء مكالمة عبر هاتف عمومي أو غيره من الأمور رغم انتشار الهواتف العاملة بالبطاقات الائتمانية في الكثير من مناطق المدن الأجنبية· ورغم أنها أجهزة صماء هنا وهناك ، إلا أنها في الأخير تعبر طريقة نظرة الملقمين لها بالأموال والبيانات الصحيحة في احترام من يقدمون لهم خدماتهم، و''الربع'' يريدون إقناعنا بأن''العتب مرفوع'' عن '' الماكينة''!!

الكاتب

أرشيف الكاتب

خدمات «أونلاين»

قبل 7 ساعات

في خندق واحد

قبل 23 ساعة

رقم قياسي

قبل 3 أيام

القاضي كابريو

قبل 4 أيام

في فرحة العيد

قبل 5 أيام

يوم عرفة

قبل أسبوع

مراجعة الرسوم

قبل أسبوع

تجميد.. وتطوير

قبل أسبوع
كتاب وآراء