صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إعدام

تمكن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية من إعدام 80 طناً من المواد الغذائية الفاسدة و555 كيلوجراماً من اللحوم، لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي وتحرير 10 مخالفات لمنشآت لم تلتزم باشتراطات السلامة الغذائية، إلى جانب أنه يثلج صدورنا لما لهذه المتابعة والملاحقة ورصد الغث من المواد الغذائية، فإنه أيضاً يشيع الفزع في النفوس، لوجود محلات ومنشآت أصحابها تجاوزوا حد الممكن والمعقول في التعامل مع البشر· وهذا ينذر بوجود تجار يتعاملون مع الناس قد تخلوا عن الناس وتجاهلوا مصائرهم سعياً وراء الربح ولهاثاً وراء تكديس الثروة على حساب الصحة العامة·· ونحن إذ نغبط رجال الرقابة الغذائية على دورهم الإنساني والوطني، فإننا نتمنى أن يصبح الجزاء من جنس العمل، وأن تواجه هذه المخالفات الكارثية بأساليب عقابية لا تشفع لكل مُسيء لصحة الإنسان وحياته·· هذا الإنسان الذي كرّمه الله على سائر مخلوقاته يستحق منّا الحفاظ على صحته ودرء الأخطار عنه وحمايته من كل طامع وجشع، لا يعرف غير مصلحته الذاتية، ولا يفكر إلا في قنص المال حتى وإن كان بطرق غير مشروعة وممنوعة ومرفوضة أخلاقياً ودينياً·· وحتى لا يأمن هؤلاء العقاب، وحتى لا يسيئوا ممارسة التجارة فلابد من ملاحقتهم ورصد تجاوزاتهم وتشديد العقوبة على كل من تجاهل القوانين والتشريعات فيما يخص الرقابة الغذائية، وما يهم صحة الإنسان·· لابد من نشر الوعي الصحي أيضاً لدى كثير من الناس، الذين يتداولون الكثير من السلع دون النظر إلى تواريخ نشوئها، وهذا في حد ذاته يساهم كثيراً في منع كثير من الأخطار التي يقع في أفخاخها الكثير من الناس·· فنحن اليوم في مجتمع تجاوز الكثير من تراكمات الماضي، واستطاع أن يخطو خطوات رائدة في مجال الثقافة الغذائية، لكن البعض من أبناء هذا المجتمع مازالوا يفكرون بعقلية الماضي، ويتعاطون مع ما يهم صحتهم بلا مبالاة مما يضاعف من الأخطار، الأمر الذي يجعل من الضرورة بعث الرسائل الصحية وإشارات الوعي من أجل الناس ومن أجل صحتهم وعافية هذا المجتمع من كل مكروه، ولا يكفي ترك الأمور تحت وصاية تجار ومقاولي سلع غذائية، ولا يكفي أيضاً وضع العبء على رجال الرقابة، فإذا لم يكن التعاضد والتعاون يتم من خلال المستهلك وهو المستفيد الأول من تنقية غذائنا من كل شائبة وخائبة، فإن التجاوزات سيكبر حجمها والمخالفات ستصبح بحجم المطامع والأهواء والنزعات التي تملأ قلوب كل من لا يردعه ضمير ولا يصده وازع·· نحن بحاجة إلى هذا الوعي الصحي، ونحن بحاجة إلى ثقافة غذائية تكون عوناً للجهود المبذولة، والمساعي التي تقوم بها الجهات المعنية·· نحن بحاجة إلى تعاون الناس أولاً، إلى جانب وسائل المواجهة الرسمية·· فكلا الجهدين كفيلان بقطع دابر مثل هذه الآفات والعاهات، والتي تؤرق كثيراً من المجتمعات الإنسانية ونحن جزء من هذه المجتمعات، وهذا الجزء الذي حقق انجازات رائعة في مجال الصحة، والتثقيف الصحي بحاجة إلى وقفة جادة وأكيدة تضيف خطوة جديدة إلى الخطوات المباركة التي أنجزها مجتمعنا، واستطاع أن يكون في مقدمة المجتمعات المتطورة·· ولابد من الحفاظ على هذه المنجزات وفي مقدمتها الإنسان وصحته

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء