أمامي تماماً مجموعة نخيل وبحيرة صناعية في مدينة جميرا، ومع تلك المجموعة أشجار نخيل جوز الهند. فرق كبير في درجة اللون الذي يحمله جريد النخيل الصحراوي وجوز الهند، النخلة العربية تميل إلى الخضرة الداكنة، بينما نخيل جوز الهند إلى اللون الأخضر الفاتح، الارتفاع نفسه مع فرق كبير في الجذع، النخلة العربية الصحراوية متينة الجذع آثار قطع الكرب أو السعف القديم واضحة، بينما الأخرى ناحلة الجذع تميل أن يقال لها ملسن الجذع. هذه النخلة الصحراوية تزهو بموسم الطلع، وتحمل الكثير منه الآن ومستعدة للتنبيت أو الإنبات، لأنها مستعجلة على حمل الثمار لموسم قادم سوف يأتي بعد شهور، بينما نخلة جوز الهند لا يعنيها شيء، فهي في غير بيئتها ولا أحد ينتظر ثمارها في هذه الأرض، وكان عليها أن تزين المكان، وهذا هو الذي زرعت من أجله، بينما نخلة الصحراء تحمل مسؤولية أن تطعم المحتاج إن هو أخصبها بالنبات وأجزل العناية بالثمار.. شعور داخلي عندي أنها الأجمل والأحب والأهم لأنها ابنة البيئة وصادقة الانتماء للأرض. للنخل جمالية وروعة عجيبة، فهي أجمل شجرة لتزيين الأماكن، ويعطي طولها الفارع جمالية خاصة ومميزة، عندما يكون المحيط تراثياً، أو ممتداً للعمارة القديمة، مثل الحصون والقلاع وحتى المباني ذات الطابع التاريخي القديم، وبما أن مدينة جميرا والمحيط بها من قصر السلام وفندقة الجميل، فإنها تضفي عليه طابعاً فريداً وجمالية خاصة ونادرة، ويزداد هذا المنظر روعة وجمالاً في فترة القيظ، عندما تحمل النخيل ثمارها مختلف الألوان، وهذا يعطي صورة جميلة للمكان، وللنخلة كيف تكون رائعة وعظيمة بين هذه المناظر الحديثة والمندمجة بالبناء والفن المعماري القديم، حيث تحيط بأشجار النخيل الباسقات بعض البراجيل والتصاميم القديمة وروعة الاشتغال عليها بطريقة حديثة مبتكرة، ولعل إضافة بعض البحيرات المائية والممرات الرائعة الجميلة، وأيضاً الإضاءات والمصابيح القديمة التي تحيط بالمبنى والساحات، والنخيل يجعل تلك المشاهد شيئاً رائع الجمال، وتظهر النخلة وكأنها سيدة هذا العمل الفني الجميل، إنها وحدة فنية بين جمال النخلة الطبيعي والتوظيفات الرائعة في طريقة غرس النخيل، وبصورة تجعل من المكان والمحيط بأكمله، وكأنه شيء في غاية الإبداع والجمال. كلنا نحب هذه الشجرة العظيمة «النخلة»، ولكنها عندما توضع بصورة جمالية لتكون مشهد إبداعياً جميلاً يزداد دورها وأهميتها، ليس كنموذج من البيئة الذي يمكن استغلاله في رسم لوحات فنية رائعة، وإنما يمكن تقديم هذا الجمال في صور جديدة، بالإضافة إلى ما تعطيه من إنتاج غذائي مهم. نحن نعرف أشجار النخيل في المزارع أو البساتين و«الزرايب» كما نقول في لهجتنا المحلية، ونهتم فيها في فترة القيظ أكثر، وقد نهملها في الشتاء والصيف، ولكنها تظل العزيزة والمهمة والوحيدة التي يقدرها ويرعاها الناس في الأزمنة القديمة، عندما كانت المياه شحيحة، حيث إنها شجرة قوية وتستطيع أن تتحمل العطش، مثل كل شيء في الصحراء من نبات وحيوان، خاصة الجمال، أما الآن والحمد لله عندما توفر الشيء الكثير من مياه وقدرة على العناية بالنخيل، وزيادة الاهتمام بها وزراعتها، فإن هذه النخلة المباركة يزداد عطاؤها ونموها وتكاثرها. في هذا الزمن أصبح لشجرة النخيل دور آخر غير إنتاج الثمار، يتجلى في تزيين المدن والميادين والساحات والحدائق، وتعد جزءاً مهماً من إنجاز اللوحات الفنية المعمارية، ولها خانة ومكان في المشهد العام للعمارة وفن إنتاج المواقع والمنتجعات السياحية. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com