الاستبيان الذي أجراه معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية التابع لجامعة قطر، جاء لرصد أوضاع العمالة العربية داخل الإمارات، وغايته الأساسية - كما يقول مدير المعهد القطري- الوقوف على حقيقة وضع العمالة الذي يستفاد منه في مهاجمة الدول الخليجية عموماً، وربما كانت نتائجه إيجابية ويظهر كذب وادعاء الآخرين لما يجري للعمالة بشكل عام في دول الخليج، لكن مع الاحترام لمدير المعهد، فاستبيانه مكون من 75 سؤالاً، وهي أقرب للأسئلة الأمنية الاستقصائية، منها للأسئلة العلمية، ولا أعرف مدى مشروعية مثل هذا الاستبيان؟ وهل الجهات المسؤولة في الإمارات على علم وتنسيق مع المعهد في هذا الشأن، وعلى اطلاع مسبق بما قد يجري في الساحة المحلية من معطيات؟ هل الاستبيان تم التكليف به ضمن نطاق وخطط الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي؟ وهل يمكن أن يوسع هذا الاستبيان ليشمل السعودية وقطر وبقية دول الخليج؟
من اطلع على تلك الأسئلة الموجهة للعمالة العربية، وربما العمالة الأجنبية “هكذا جملة واحدة، وعلى البيعة” ما دامه استقصاء، وفي ميدان واحد، سيتوقف ملياً، لأن هناك أسئلة كثيرة تطرح من قبل الواعين تسبق أسئلة هذا الاستبيان، وأسئلة مثلها تتبعه، ثم لما تلك القطيعة، والمبادرة الشخصية للمعهد، والتطوع المجاني؟ فلدينا معاهد بحوث ومراكز دراسات ربما استوفت هذا الموضوع حقه، وتابعته على مدى سنوات متلاحقة، وهنا تتطلب الأمانة العملية، والدعم المعرفي تبادل مثل تلك الدراسات، لكي لا نشتت جهود المعهد، ووقته، وماله، ليتجه لدراسات أخرى تخص الشأن القطري المحلي، وتخدم النهضة المتسارعة في ذلك البلد الجار.
التقرير المالي الذي ظهر مؤخراً يفيد أن ميزان الحساب الجاري للإمارات خلال عام 2012 وصل 146 مليار درهم، بنمو بلغت نسبته 102% خلال السنوات الخمس الماضية، مقابل 72 مليار درهم في عام 2007 أي بزيادة إجمالية بلغت نحو 74 مليار درهم، وهو أمر يبشر بمزيد من النماء والعطاء، إذ يعد ميزان الحساب الجاري من أهم الموازين الفرعية التي يتكون منها ميزان المدفوعات للدولة، في حين بلغ احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية بعد تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية 149.8 مليار درهم عام 2012 بزيادة قيمتها 36.4 مليار درهم مقارنة مع 113.3 مليار درهم عام 2008.
خبر مفرح جاء هذه المرة من اللجنة العليا لحماية المستهلك، سعيها إلزام منافذ البيع بإصدار فواتير الشراء باللغة العربية، إلى جانب الإنجليزية، ودون الدخول في تفاصيل تنفيذ مثل هذا الأمر، ومتى، إلا أنه حلقة صغيرة من سلسلة حلقات طويلة لإعادة الاعتبار للغة العربية في مجتمعنا “المحلي”، وفرض وجودها، واحترامها من الجميع، ودفع العقوق عنها من أبنائها.


amood8@yahoo.com