صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

شركات التأمين في الدولة استطاعت أن تنتزع قراراً بأن تكون الإجازة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت، لأن أغلب تعاملها مع شركات التأمين والبنوك العالمية التي تؤجز يومي السبت والأحد·· أما قطاع البنوك فإنه عاجز حتى هذه اللحظة عن إقناع المصرف المركزي بأن تكون إجازة البنوك العاملة بالدولة يومي الجمعة والسبت بدلا من الوضع الحالي، حيث الإجازة الأسبوعية مدتها يوم واحد فقط هو يوم الجمعة!
والمنطق يقول إن من الأوْلى بالبنوك أن تحذو حذو شركات التأمين في تغيير يوم الإجازة الأسبوعية، لأن أغلب تعاملاتها مرتبط بالعالم الخارجي وبالمصارف العالمية التي تغلق أبوابها يومي السبت والأحد·· أضف إلى ذلك أن الإصرار على أن تكون إجازة البنوك يوما واحدا في الأسبوع، جعل من العمل في البنوك بالنسبة لأغلب المواطنين بيئة طاردة، حيث يفضل الشباب المواطنون من الجنسين البحث عن العمل في قطاع آخر يمنحهم إجازة أسبوعية لمدة يومين، أسوة بالعمل الحكومي، بدلا العمل في البنوك·
والحديث عن قضية إجازة البنوك الأسبوعية ليست وليدة اللحظة، بل تمت مناقشة المسألة في عدة مناسبات، ولكن في كل مرة تضيع خيوط النقاش ولا يتم الاتفاق على أي أمر· أما السبب فهو واضح ومعلوم، فالأمر يعود إلى المصرف المركزي المخول بإلزام البنوك ترتيب منح الإجازة الأسبوعية، ولكن المشكلة تكمن في أن أغلب أعضاء مجلس إدارة المصرف المركزي، هم أنفسهم أعضاء في مجالس الإدارات في البنوك الكبيرة، وهنا تتداخل المصالح والمحسوبيات·· وتضيع حقوق الصغار لصالح حقوق 'الهوامير'·
فالبنوك لا تريد أن تمنح العاملين فيها إجازة أسبوعية لأكثر من يوم واحد·· وكبار المسؤولين في مجالس إدارات البنوك ينظرون إلى مصالحهم ومصالح بنوكهم الخاصة قبل النظر إلى أية مصلحة عامة·· فالعمل بالنسبة إليهم هو المزيد من العطاء من قبل العاملين في مقابل القليل من الجزاء من قبل إدارات البنوك·
تجارب العديد من الدول العربية والإسلامية أثبتت نجاحا في هذا الأمر·· ففي دول مثل قطر والبحرين ومصر والأردن، تعطل البنوك يومي الجمعة والسبت، ولم نسمع عن أي تأثير سلبي لهذه الإجازة على الاقتصاد الوطني·· وهناك دول مثل تونس والمغرب، تغلق البنوك أبوابها يومي السبت والأحد مثل بقية دول العالم، ولم نسمع أيضا عن أي تأثير سلبي، بل على العكس، فالبنوك في هذه الدول أقلمت نفسها لكي تتعامل مع المصارف العالمية في تخليص أمور الدولة والناس دون أية عراقيل·
نتمنى أن يتجاوز أعضاء مجلس إدارة المصرف المركزي، الذين هم في أغلبهم أعضاء مجالس الإدارات في البنوك العاملة بالدولة، المصالح الفردية والشخصية، وأن يكبروا فوقها، وأن يقدموا المصلحة العامة على كل مصلحة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء