صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

خميسيات

ناصر الظاهري
استماع

- أحياناً الصدفة تجمع الغريبين أو الشتيتين، حيث ظنا أن لا تلاقي، كما كانت تقول العرب، وهذا الأمر ينطبق على الأشياء وصدفها كذلك، ففي عاصمتنا هناك شارعان متجاوران، لكنهما متضادان في المعنى، واحد اسمه شارع الهدوء، والآخر اسمه شارع القعقاع، وهناك محلان متلاصقان، واحد اسمه مخبز الرضا، والذي بجانبه مغسلة أمية!
- «مرات تشوف من جنون النساء العجب، لكن في النهاية تقول حرية شخصية، يعني وحدة صابغة شعرها بنفسجي فسفوري أو أخضر مشع أو أزرق مثل النيل، رغم أن الموضوع ربما لا يخصك من قريب أو بعيد، لكنك ما تقدر تبقى ساكتاً، على الأقل بينك وبين نفسك، لكن مرة رأيت شخصاً فعلاً برّد خاطري، شاف وحدة قرعاء، محسّنة على الصفر، وفيه شارع خفيف عند عليباها، وظهرت الأذنان معتزلات أرواحهن أكبر من مغارف الصَلّ، ولابسه فيهن شغاب أكبر عن الرِيال الفرنساوي، فقام صاحبنا لما شاف الشيفة اعتزى، بلهجة بالتأكيد لن تعرفها، وكان فيه لوم واعتذار كبير لنساء عرفهن في حياته، قال جملته بعيون يتطاير منها الشرر، والتي ربما أدركتها، لكنها لم تفهمها من ابتسامتها المتخشبة: عنبوه اللي يقابلك.. أهبّي هبّاج الله»!
- «المتقاعدون من الزمن الجميل، بس تقول له مرتين: ترا الغطاس عندك في المزرعة احترق، تقول ساقنه حنضل على الريق، وبيتم يدّور في من تصبّح نهار ذاك اليوم، وفي الآخر، بيحط الرهوة على المربوطة، وإلا الحرمة الغافلة المسكينة، وإلا هالمزارعين الذين تعلموا الزراعة بدافع الحاجة»!
- «عجبني واحد، بصراحة ما مثله أحد، هذا اللي يعطيه رقم تيلفونه، يقول له: صبّر.. صبّر شوي، ويأخذ له صورة، وعذره أنه ما يريد ينسى الأسماء أو تختلط عليه الوجوه والأسماء، فكل رقم تيلفون مرفقة معه صورة شخصية لصاحبه، هذا بصراحة مستريح من سؤال شخص تتلقاه بعد سنوات فجأة، ويسألك: يا أخي ما تتذكرني، فتقوم وتهل كذبة بيضاء من رأسك منعاً للإحراج، لكنه صاحبنا ما يسدّه، طبعانة، ويهوّس على تريجها، وإلا حمّرانه، ويغرّها مريس، ويلقي بسؤال آخر في وجهك: طيب أنا أسمي منو؟ يعني لو كنت تعرف اسمه، في ذاك الحين بتنساه»!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء