مشكلة الأدوية وتراخيصها ليست جديدة ولكنها باتت تتفاقم مع غياب الوعي والثقافة الصحية لدى بعض الأفراد. وقد أسهمت التجارة الإلكترونية وقنوات التواصل الاجتماعي في انتشار العديد من الأدوية غير المرخصة وغير الآمنة بسهولة تامة بعيدا عن أعين الرقابة. ولعل أكثر هذه الأدوية انتشارا تلك التي تدغدغ حلم الرشاقة وإنقاض الوزن بشكل سريع بعيدا عن الجهد الرياضي والحرمان الغذائي ومشرط جراحي التجميل. وعادة ما تؤكد شعارات هذه الأدوية أو المروجين لها على أنها آمنة ومستخلصة من الأعشاب الطبيعية، وأنها إنتاج أوروبي أو أميركي لإثبات جودتها وفعاليتها! تقول إحدى الفتيات الحالمات برشاقة سريعة «قصدت إحدى البائعات اللواتي عندي في البلاك بيري مسنجر وطلبت منها أحد هذه الأدوية، صعقني السعر في البداية ولكن البائعة حالما أكدت لي تلك أن هذا الدواء صنع فرنسي ومستخلص من الأعشاب الطبيعية والكمية محدودة قلت في نفسي «سعره فيه»!، ومن دون أي مناقشة طلبت منها ثلاث علب من المنتج لثلاثة أشهر حتى أضمن أنه لن ينفد!» وأنهت هذه الحالمة حديثها بتنهيدة قائلة «ليته نفد قبل أن أجربه!» مشكلة الأدوية المرخصة ومعرفتها ليست مقتصرة على منتجات الرشاقة والبشرة والجمال، ولكن أيضا تلك التي تعنى بصحة الأفراد ففي رواية لقريبة لي قالت «قصدت العيادة لزيارة روتينية فإذا بالطبيبة المعالجة تكتب لي وصفة لبعض الأدوية، وأحد هذه الأدوية قد قرأت بالصحف بأنه تم التحذير منه، ومنع ترخيصه واستغربت فعلة تلك الطبيبة، ووجود هذا الدواء في الصيدلية!» لم تسكت هذه القريبة وقالت للطبيبة التي بررت الأمر إنه مازال في طور النقاش! هناك وعي للفرد وهو المسؤول عن اختياره للاتجاه الذي يسير فيه، وربما يكون اختيار الرشاقة هو مطلب الجميع ممن يعانون من السمنة، ولجوء الأفراد إلى الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي هو أيضا أمر قائم على الفرد بدرجة كبيرة ووعيه وثقافته بهذه الشبكات وبالصحة، خصوصا أن عملية طلب الدواء تكون خارج الإطار المتعلق بالمؤسسة الصحية. أما جهل الطبيب بأضرار الأدوية وعدم ترخيصها هذا أمر يدخل في إطار الفرد والمجتمع والمؤسسة أو الجهة المسؤولة لأن الفرد هنا دخل تحت مظلة المؤسسة. والمسؤولية في العمل ليست واجبا مهنيا، بل هي فرض إنساني وأخلاقي يتحمله كل فرد مسؤول سواء عن حياته أو حياة الآخرين. ameena.awadh@admedia.ae