صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أبوظبي - مانشستر

لم تعد المسافة بين أبوظبي ومانشستر البريطانية شاسعة، فقد بتنا نشعر بأنها جزء منا ونحن جزء منها، وبات المد من عاصمة الإمارات إليها سخياً كسخاء سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، الذي فتح أمامنا نافذة من الفضاء الفسيح، نلامس فيها واقعاً جديداً، كما فتح نافذة من الأمل أمام سكان مانشستر وأعاد إليهم في سنوات قليلة أمجاد 135 عاماً كادت تندثر. ذاك هو ملخص الصورة التي تداعت إلى الذاكرة بعد انتهاء مباراة مانشستر سيتي وساندرلاند، والتي توج بعدها «قمرنا السماوي» بكأس الرابطة للمرة الثالثة في تاريخه، وبعد غياب لتلك البطولة دام قرابة 40 عاماً، وتحديداً منذ عام 1976 الذي شهد آخر مرة فاز فيها الفريق الإنجليزي بهذا اللقب، وكان الثاني له بعد لقب 1970. كل الأحلام في مانشستر سيتي كانت مؤجلة، حتى قدوم سمو الشيخ منصور بن زايد.. كل الأحلام شارفت على الوقوف على هاوية اليأس، فقد كانت طويلة السنوات التي قضاها «السيتي» وهو يتفرج على جاره «اليونايتد» والأخير يحتكر الألقاب والانتصارات والأحلام، ولعل قصة «السيتي» مع أبوظبي، أشبه بتلك القصص التي كنا نسمعها قبل النوم.. فيها ما يشبه هذا الفارس القادم على جواده الأبيض ليحقق الأماني، ولينقل النادي والمدينة إلى واقع جديد، وليسترد معهم أحلام وأمجاد السنين. هائل ما حققه مانشستر سيتي حتى الآن، ويكفي أن البطولات الأربع التي جناها وهو تحت ظل أبوظبي تعدل ثلث البطولات التي حققها طوال تاريخه، وتحديداً في حقب الثلاثينيات والستينيات والسبعينيات، ولكن بالنظر إلى حالة الجفاف والقحط التي أصابت النادي قبل انتقال ملكيته إلى سمو الشيخ منصور بن زايد، يمكن القول إن البطولات الأربع الأخيرة، تعدل كل ما حققه النادي في تاريخه، وذلك عائد لسبب بسيط، وهو أن أجيالاً كاملة من أهل مانشستر عاشوا عقوداً طويلة، من دون لقب يخبرهم بضوء في نهاية النفق، حتى جاء النبأ اليقين من أبوظبي التي سطرت تاريخاً جديداً للنادي، ووضعت القمر السماوي على كل الطرق، سواء الدوري أو الكأس أو دوري الأبطال. مان سيتي الذي تأسس عام 1880 حقق قبل أبوظبي 12 لقباً، وفي ظل العهد الجديد، جمع رباعية حتى الآن، آخرها «الكابيتال ون» على حساب ساندلارند، وقبلها كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2011 بعد انتظار 42 عاماً، ولقب الدوري في 2012 بعد غياب 44 عاماً، وفي الموسم ذاته اقتنص الدرع الخيرية بعد صيام عن الفوز بهذا اللقب امتد 40 سنة، وما بين تلك المحطات الأربع، تعددت مشاهد الإبداع والتحول الكبرى، ولعل أبرزها أن الفريق بات كياناً مهماً ورقماً فريداً في دوري الأبطال، وقبله في الدوري الإنجليزي الذي يعمل لـ«القمر السماوي» ألف حساب. سيظل الأول من سبتمبر عام 2008 يوماً مهماً لدى كل أهل مانشستر، ولدى أهل الإمارات أيضاً، فهو اليوم الذي انتقلت فيه ملكية مان سيتي إلى أبوظبي رسمياً، وهو اليوم الذي بدأت فيه ملامح النقلة التاريخية للنادي.. في هذا اليوم قدمنا الدليل على أنه من الممكن أن تتحقق كل الآمال، طالما ساندتها عزائم الرجال. كلمة أخيرة: الأحلام لا تتحقق في النوم.. قلة من يمسكون بناصية «اليقظة» محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

الكلام «المباح»!

قبل 14 ساعة

مصر هنا

قبل 3 أيام

حاضرين

قبل 4 أيام

«30» لا تكفي!

قبل 3 أشهر

خُطى الكبار

قبل 3 أشهر

المجد.. لهلال نجد

قبل 3 أشهر

قصة وفاء

قبل 3 أشهر

الذاكرة والحراس

قبل 3 أشهر
كتاب وآراء