صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كاريزما··!


* من شاهد هذا العرض الرهيب الذي قدمته البرازيل أمام الأرجنتين في نهائي كأس القارات يدرك على الفور قيمة المدرب·
* وبالطبع عندما أتحدث عن أي مدرب أكون مدركاً أن الأدوار الأخرى للاعبين والإداريين والظروف المهيئة والإمكانيات لها مكانتها البالغة في إحراز الانتصارات·· فجميع حقوق الآخرين محفوظة لكننا عندما نسلط الضوء على المدرب فلأنه القائد ولأنه المسؤول الأول بخاصة عندما يكون هذا المدرب بقيمة وقدر كارلوس ألبرتو بيريرا الذي يملك الذكاء والكاريزما·
* كان من السهل على أي متابع لهذه المباراة على وجه التحديد أن يشم رائحة المدرب على تلك النخبة الجديدة من اللاعبين وفي مقدمتهم أدريانو الرهيب القادم بسرعة الصاروخ للنجومية العالمية والذي ربما ينسى الناس هذا الإبهار الذي يتمتع به رونالدو أو حتى رونالدينو·
* فالمدرب كارلوس كفلسفة يحب دائما المزج ما بين الشباب وأصحاب الخبرة·· وما بين أصحاب المخ وأصحاب العضلات إذا جاز التعبير في كل خط من خطوط الملعب الثلاثة·· وكان دائما وأبداً يؤمن بأن كرة القدم ليس فيها ما يسمى باللعب المفتوح·· فائدة لها وجهان أحدهما عندما تكون الكرة بحوزتك فتعرف كيف تهاجم، وكيف تهدر وكيف تسجل·· وعندما تكون بحوزة منافسك فتعرف كيف تدافع وتنظم وتستخلص وهكذا·
* لقد قدم المنتخب البرازيلي بفكر كارلوس في مباراته أمام الأرجنتين كرة جديدة في رأيي الشخصي تعتمد على القوة الهائلة والسرعة الخارقة قبل أن تعتمد على المهارات والفن·· ناهيك عن تلك الإدارة الحقيقية والإصرار اللانهائي من أجل إحراز الفوز والانتصار·
* إنه درس بليغ يقدمه المنتخب البرازيلي للآخرين·· فالمهارة ومهما كانت من ذلك النوع الذي يبدو خارقاً للعادة لابد وأن تكون ؟ بالقوة والسرعة وبالإدارة·· إرادة الانتصار·
* أتذكر كارلوس الآن ونحن نبحث عن مدرب يقود منتخبنا الوطني·· وأشعر أننا حائرون ما بين الاسم الكبير الذي لا نملك موارده·· وبين مدرب لا يملك اسماً كبيراً ونخشى من فشله حتى لا تتكرر أزماتنا المزمنة مع المدربين وبخاصة من منتصف التسعينيات وحتى الآن·
* وقد تلقيت هاتفاً من صديق عزيز هو من الشخصيات المرموقة لكنه دائما يحذرني من ذكر اسمه ويكتفي بوجهة نظره فقط لأنها هي الأهم طالما أننا لا نبتغي سوى الصالح العام على قوله·
* قال الرجل على اتحاد كرة القدم أن يحدد أولاً ماذا يريد وبناء على ذلك يبحث عن هذا المدرب الذي يتناسب مع ما يريده·
* وعلى الاتحاد أن يدرك أيضا أن أي مدرب في العالم لن ينجح وحده دونما وجود للاعبين جيدين ولمناخ قابل للنجاح والتطور·
* وعليه أيضاً أن يضع آلية للعمل يلتزم بها المدرب لأنه في النهاية موظف·· وهذه الآلية تكون لها محطات لقياس درجة النجاح·· ويكون لها هدف مرتبط بالعنصر الزمني في نهاية مرحلة عمل طويلة·· وأن تكون لدينا داخل هذه الآلية عناصر تستطيع التقييم الحقيقي المرتبط بالتطور بعيداً عن النتائج الأمنية والظروف المخادعة أحيانا!·
* كلمة الصبر التي نطلقها دائماً بمفهومها الواسع أصبحت غير مناسبة·· فالصبر جميل·· لكن عندما يكون محكوماً بآلية وبمحطات التقييم·· وبحدوث التطور التدريجي·
ليس مهما إذا كان الوضع كذلك الاسم الكبير أو الصغير·· بل الأهم أن يكون قادراً على التفاعل مع ما نريد·· وأن يخضع للآلية التي ارتضيناها ووضعناها بمعايير مضبوطة في برامجها وفي شخوصها·
* هذا ما أراد صاحبنا أن يقول للمسؤولين باتحاد الكرة·
* أما كاتب هذه السطور فيقول إن التوفيق من عند الله أولاً وأخيراً·· والأسماء الكبيرة ليست دائماً شرطاً للنجاح فقد اكتوينا بنارهم كثيراً ولم يساعدونا وكانت أسماؤهم تحميهم عند الفشل·· فالشماعة عند بعضهم جاهزة أبداً·· وكلمة العرب هي كلمة السر عندما يفشلون!
* كالديرون مدرب السعودية الحالي ليس اسماً كبيراً·· وجمال موسوفيتش صاحب اللقب الخليجي الأخير لمنتخب قطر لم يكن اسماً كبيراً·· وأحرز الإنجاز في شهرين!
* وفي نفس الوقت أنا لست ضد الأسماء الكبيرة صانعة الانجازات·· الحريصة على النجاح والتي لا ينقصها الجانب الأخلاقي لأنه عنصر مهم·· كما أن عامل السن يبقى هو الآخر مهماً·· لأن شمس الخليج الحارة في حاجة إلى صحة وعافية·
* مرة أخرى وبمناسبة الأسماء الكبيرة كنت أتمنى المدرب متسو·· لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه·· والمسألة لا تخضع للحب والكره·· فهذا المدرب مثل كارلوس البرتو يملك الذكاء الكاريزما·· وكل لاعبي المنتخب الوطني في أعماقهم يتمنونه، أما حكاية ارتفاع سعره فأنا أراها أحد حقوقه·· وهذا هو حال المتميزين، والأمر ليس فيه جشع قدر ما فيه اعتزاز بالذات والقدرات·· وهذا المدرب لا يرحل قبل تحقيق الإنجاز·· فقط تأملوا محطاته· لقد كان هذا المدرب فرصة لكنها راحت·· وسامح الله من كان السبب بقدر أو دون قصد·
كلمة أخيرة: أتمنى أن نحب المنتخب بالفعل كما نحب أنفسنا وكما نحب أشياءنا الصغيرة·· فالذي يحب يضحي بكل غال ونفيس·· والأيام القادمة لا تقبل أنصاف الحلول يا وطن·
كل التوفيق لكرة الإمارات·· وكل البصيرة لمن سينوبون عنا في اختيار 'كاريزما' المدرب الجديد·· واستميحكم عذراً في استراحة محارب يبحث عن التقاط الأنفاس·· على أمل بلقاء أكثر إشراقا مع موسم جديد بإذن الله·
محمود الربيعي

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء