حين نقول إن الإمارات تعتبر نموذجاً حقيقياً للتنمية المستنيرة والمستدامة، فإننا لا نزايد من باب النفاق الوطني، ولا نبالغ من باب الثقة بمنجزاتنا، ولا ندعي من باب الدعاية الإعلامية، كما قد يعتقد البعض، فبرغم سنواتها القصيرة منذ إعلانها دولة مستقلة عن السيطرة البريطانية عام 1971، وبرغم مخزونها البشري البسيط وتجربتها الحضارية القصيرة، إلا أن الإمارات اليوم تقدم للعالم (ليس العربي فقط وإنما العالم كله)، دليلاً على أن إدارة التنمية، وإدارة الموارد وصناعة المستقبل، تحتاج إلى ما هو أكثر من التجربة الحضارية العميقة والممتدة، والامتداد البشري المليوني، فهناك دول تجاوزت آلاف السنين حضارة، وملايين البشر سكاناً، ومع ذلك فإنها لم تتمكن من تخطي عقبات قاتلة في أساس بناء الدولة السليمة، كالفقر والأمية وتوزيع الثروة بشكل عادل وتحقيق الرفاه الاجتماعي والأمن والاستقرار، ما يعني أن معادلة البناء أعقد بكثير مما يعتقد البعض! هناك تحديات صعبة وأساسية لا يمكن ببساطة تجاوزها ما لم تعمل الدول والمجتمعات على تفكيكها من جذورها والقضاء عليها تماماً، الفقر والأمية أحد أكبر الإشكالات والمعوقات الحضارية التي لا تعرقل بناء الدول واستقرارها فقط، ولكنها تلعب دور الهادم الحقيقي لأي بناء قائم، فإذا لم يستطع المجتمع أن يقضي على الأمية والفقر فسيكون لزاماً عليه ذات يوم أن يواجه جيوش الفقراء والجهلة، وهذا ما حدث في كثير من الشوارع العربية التي تساقطت أنظمتها، بسبب تجاهلها لقوانين طبيعية وسياسية لا يمكن تجاهلها بأية حال! لقد كان أمراً يدعو للزهو الوطني، أن نسمع هذه الأخبار ونتابع هذه المنجزات الإماراتية على أرض الواقع، وليس على صفحات الجرائد فقط، الإنجازات فيما يتعلق بوجود طلاب الإمارات الذين يتلقون أرقى وأدق العلوم في جامعات العالم كله، في الشرق والغرب، في أميركا وفرنسا، كما في اليابان وكوريا والسويد وفنلندا، الإنجازات على صعيد البعثات الطبية التي تتحمل الدولة نفقاتها إلى أرجاء الدنيا، الإنجازات فيما يخص نظرة العالم إلى الإمارات وتقييمه لها تقييماً رفيعاً وفق المكانة والمستوى ومؤشرات التنمية والتطور، كما تقره كبرى المؤسسات العالمية، هذا التقييم الذي أسفر عن إلغاء تأشيرة الزيارة لمواطني دولة الإمارات لكل من بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، كأول دولة عربية تحظى بهذه المعاملة الرفيعة، ذلك إنجاز يحسب للقيادة وللحكومة وللشعب ولكل الإمارات. شبابنا يحققون إنجازاتهم ويصنعون تجربتهم الحضارية المتميزة بذكاء وتصميم ووعي، في ظل قيادة حريصة وديناميكية ومتناغمة مع متطلبات وطموحات الناس، حكومة كما قال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هدفها صناعة الأمل والحياة الكريمة والمستقبل وإسعاد الناس، إنها المعادلة التي غابت عن أذهان حكومات كثيرة في شرقنا العربي، برغم التغني بالأمجاد والحضارات وغير ذلك، ومع احترامنا لما يتغنون به، فإن للناس مطالب ملحة، وللشباب احتياجات، وللشارع ضغوطات، وللتنمية معايير لا يمكن إحالتها للماضي، الماضي العريق يحتاجه الشعب ليزهو به في وقت استرخائه، لكنه في الحاضر يحتاج لأن يعيش ويتعالج ويسكن ويعمل ويتعلم ويربي أبناءه ويتحرك في مجتمعه بكرامه وحرية واكتفاء! ayya-222@hotmail.com