صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مبادرة: «أسعد قيادة»

لقد أحيى مهرجان قصر الحصن الذاكرة ونبش الذكريات، التي تطويها أيام العمر يوماً بعد يوم ولكن ما نقشته تلك الأيام بمثابة النقش على الحجر. فمن يطوف في ثنايا المهرجان كأنه يجول في تفاصيل القلب؛ لقد أحيى زمناً فأصبح لمسه في متناول اليد، ولم يترك المهرجان عنصراً أو بقعة من وطننا إلا وعبر عنها ممارسو مهنها وحرفها وفنونها بما تجود به معارفهم فتعززت في قلوبنا وضمائرنا أعماق حضارة وتراث وتاريخ الإمارات. لقد قدم المهرجان الكثير كما قام بدورٍ محوري في تعزيز مكانة عاصمتنا وعراقتها التاريخية فأصبح بإمكان زائري العاصمة ولو ليومٍ واحد أو المسافرين العابرين الاستمتاع بمنظومة تجمع بين القديم والحديث والأجمل. لقد كان الحصن مسكناً ومقراً آمناً زرع روح الاتحاد ومفهوم الأسرة كنواة للمجتمع وهو نهج فريد حتى أصبح الحصن بيت الاتحاد الأول الذي شهدت مجالسه العامة والخاصة وغرفه وممراته اجتماعات الحاكم مع وجهاء البلاد وأعيانها وأبناء القبائل فكان القصر ملتقى ومجمعاً ثقافياً وشرعياً لتجاذب أطراف الحديث، وإلقاء الشعر ومناقشة قضاياهم الشخصية، فرسم صوراً ذهنية و مفاهيم وقيم الولاء والانتماء ما يجعل أبناء الإمارات أكثر فخراً وتشريفاً بقيادتنا الرشيدة، التي لها في الحصن بصمة تاريخية مستدامة وثقتها المخطوطات وحفظتها ذاكرة الوطن. كما كان مقراً للقيادة والتشاور واتخاذ القرار وتوقيع المعاهدات وغيرها من الأمور السياسية والاقتصادية مع ممثلي الدول المجاورة والبعيدة. وللحصن حضور يحتوي ويستحوذ على زائريه حتى أمسى، وأصبح ومازال ذا هيبة خالدة استمدها من حضرة ساكنيه ومازال موقعه النابض بروح الاتحاد ونمط بنائه منظومة تجسد الوحدة وجزءاً لا يتجرأ من الذاكرة الحية، وهي ظاهرة مستثناة تربط مئات السنين بالموروث الشفاهي الذي تناقله أبناء أبوظبي الذين تلقوا معارفهم من أسلافهم وعاصروا الحصن عبر العقود الماضية. فليس ثمة قائد على وجه هذا الكوكب غير مؤسس دولة الاتحاد رحمه الله اعتَبَرَ شعبه بمثابة أبنائه أو تبنى الوافد فأصبح ضمن هذه التوليفة. إن قيادة الشيخ زايد -طيب الله ثراه ـ وحكمة أبنائه الذين حملوا اللواء من بعده بجدارة تقلص الوطن الكبير وتلخصه في منظومة الأسرة، التي لها أب وأم وأخوة وهذه نادرة تاريخية فعندما تجعل القيادة شعبها أبناء تكون قد استبعدت الرسميات وظنونها وأوهامها، وأصبحت تصب جل اهتمامها على ما هو مباشر ويرتقي بإنسانيتهم ويمس حياتهم اليومية، ويتعلق بأمورهم الشخصية أولاً وثانياً وثالثاً إلى ما لا نهاية، وهذه علاقة تسودها الشفافية والسعي لأن تكون الأسرة سعيدة ومترابطة. وللعارفين أقول، أسعد الله صباح الوطن وكل عام والبيت متوحد.. إن حبنا وولاءنا ليسا مجرد كلمات ولكن الفعل أقرب منها، فنحن أسعد شعب وسنجعل قيادتنا أسعد قيادة طالما هدفنا هو الريادة. لقد أصبح دور كل مواطن إماراتي أن يسعى لإسعاد قادتنا فمثلما جعلونا في المقام الأول والثاني والثالث نقول لهم رداً للجميل إننا نحبهم «حباً بلا حدود». bilkhair@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء