صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

فنّ إضاعة الأموال

خلال العامين الماضيين، تمكنت مجموعة محدودة من الشركات والمؤسسات الربحية بالعالم، من إدارة أموالها بصورة سليمة مكنتها من الصمود أمام تحديات الأزمة المالية العالمية، فيما فشل عدد كبير من الشركات، في التعامل مع ذات التحديات ليسقط الكثير منها نتيجة السياسات الخاطئة التي اتبعتها في الإدارة المالية.

بعض هذه الشركات برعت في فن إضاعة المال، فصالت وجالت في مجالات استثمارية تفوح منها رائحة المخاطر والتقلبات السريعة، متناسية تجارب الأولين من المستثمرين الذين سقطوا في حقب مختلفة من التاريخ، كما تناست هذه الشركات معايير الإدارة المالية الآمنة والسليمة.

فرغم أن الفكر الاقتصادي العالمي برع في أساليب إدارة الأموال، وابتكر مبادئ لحفظ الحقوق مثل مبادئ حوكمة الشركات التي تضمن الابتعاد قدر الإمكان عن المخاطر في الاستثمارات، خصوصاً في الشركات العامة التي تستثمر أموال المساهمين، إضافة إلى أن الحوكمة لها دور مهم في إبعاد المصالح الشخصية لأعضاء مجالس الإدارات عن الأعمال التنفيذية، وتضمن عدم تأثير هذه المصالح في القرارات الاستثمارية، لكن تلك الشركات نسيت كل ذلك تحت إغراء السيولة النقدية التي كانت وفيرة في أسواق العالم، فصارت تدار بأساليب انقرضت منذ عشرات السنين، وبالغت في المخاطرة، قبل أن تتفنن في إضاعة المال.

لابد من تصحيح أوضاع الشركات التي خاطرت بأموال مساهميها واستثمرتها في مشاريع لم تخضع لدراسات سليمة، ولابد من وقفة جدية على نهج الاستثمار السريع الذي لا يبزغ نجمه إلا مع الطفرات الاقتصادية التي لا تستمر طويلاً.

على الجهات المعنية بالرقابة على الشركات، خصوصاً المدرجة في أسواق المال المحلية، أن تكون أكثر حزماً وجدية في تطبيق مبادئ الحوكمة، وعلى إدارات الشركات أن تؤمن من جانبها بأن تطبيق هذه المعايير التي تضمن الشفافية والإفصاح الدقيق إلى جانب التعقل في الاستثمار، هو من أهم ما يضمن لها البقاء في منطقة بعيدة عن المناطق التي يحدث فيها الانزلاق مع كل أزمة اقتصادية جديدة قد يشهدها العالم في السنوات القادمة.

البعض يرى أن مبادئ الحوكمة لم تتمكن من المحافظة على مصالح شركات عالمية كبيرة ومعروفة لطالما عرفت بتطبيق هذه المبادئ، فلماذا المطالبة بتطبيقها في أسواقنا، لكن الحقيقة هي أن الغالبية العظمى من شركات العالم، تخلت فعلياً عن الكثير من هذه المبادئ خلال الفترة التي سبقت أزمة المال الحالية، فسقطت وأضاعت أموالها.. وأضاعت معها أموال الآخرين.

hussain.alhamadi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

هل هي أزمة 2020؟

قبل 3 أسابيع

عاصمة الفرص

قبل سنتين

دفعة قوية

قبل ثلاثة سنوات

لقاء المصارحة..

قبل ثلاثة سنوات

الصناعة والنفط

قبل ثلاثة سنوات

متفائلون أم متشائمون؟

قبل أربعة سنوات
كتاب وآراء