طرح بعض القراء عدداً من التساؤلات حول موضوع استقالات المواطنين الذي نشر منذ يومين، وجاء في تعليق لنائب مدير هيئة المعاشات حول التكلفة التي تتكبدها الهيئة بسبب تلك الاستقالات، فهل كان الهدف من الخبر ردع الشباب المواطنين عن الإقدام على الاستقالة المبكرة؟ إذا كان هذا هو الهدف فلا شك أن البحث في الأسباب الجوهرية التي دفعت بهم إلى تقديم الاستقالة يكون أمرا مهما وجديرا بأن يبحث في الهيئة، إذا كان هذا أحد مهامها في الأساس. أما إذا كان مجرد خبر لا أكثر، فإن البعض يرى في نشره نوعا من تنميط صورة الشباب المواطنين، بمعنى تكريس صورة سلبية عنهم سيكون من الصعب تعديلها أو تغييرها مستقبلا. يعتقد البعض أن نشر خبر كهذا يمكن النظر إليه على أنه تشهير مباشر بالمواطنين، فالشكوى من إرهاق ميزانية الهيئة التي كبدها المواطنون ملايين الدراهم نظرا لرغبتهم في الاستقالة المبكرة ترسم صورة للموظف المواطن أنه لا يراعي مصلحة بلاده، وأنه متعجل ولا صبر له ... الخ؟ لكننا هنا نرد على هؤلاء بالقول أن تحميل هيئة تنمية هذه الكلفة الباهظة يعتبر سلوكا أنانيا بالفعل إذا تم لمجرد الاستقالة والهروب من العمل دون أسباب حقيقية ومنطقية، أما إذا كانت هنالك دوافع فالأجدر البحث فيما وراء الاستقالة حرصا على الأمان الوظيفي للمواطن الذي هو صلب عملية التنمية والتطوير. يبقى سؤال في غاية الأهمية كامن خلف الخبر وخلف الاستقالات، وهو أين ذهب المستقيلون بعد استقالاتهم؟ ما مصيرهم يا ترى؟ هل انتقلوا إلى وظائف أفضل أو بيئات عمل أكثر إنسانية وأقل صراعا؟ هل قاموا بمباشرة مشاريعهم الخاصة التي تقدموا باستقالاتهم ليتفرغوا لها؟ إذا كان هذا ما حدث، فإن النظر إلى الاستقالات لا بد أنها ستتغير بشكل جذري. إن تغيير العمل والبحث عن فرص أفضل أو عن بيئات أكثر تصالحا وتقديرا وأقل صراعا هو بلا شك حق مشروع ومصان إنسانيا وقانونيا ومنطقيا أيضا، ولا مجال للاعتراض عليه أو انتقاده، فالأعمال الخاصة محاولة مشروعة لشباب الوطن كي يجدوا لهم موطئ قدم في قطاع يستحوذ غير المواطنين على نسبة كبيرة منه، أما إذا ذهبوا يبحثون عن أعمال ووظائف أكثر دخلا فهم أولى بثروات وطنهم وفرصه كذلك، ومن حقهم النظر للحياة والمستقبل بطموح أوسع. إن التنقل بين المؤسسات الحكومية والاتحادية في طول الإمارات وعرضها حق تكفله وتقننه القوانين السائدة، كما يعد تدويراً لخبرات شباب الإمارات في سبيل الإفادة والاستفادة ، ورفع الكفاءات وإثراء التجربة العملية لكل شاب بدل الجلوس على المكتب نفسه وفي الوظيفة نفسها من التعيين إلى التقاعد !! ألا يحدث أن يتم الاستغناء عن الإخوة الوافدين أو تقديم استقالاتهم لأي سبب، فلماذا لا نقرأ شكوى وزارة المالية من الملايين المخصصة لمكافآتهم مثلا؟ إن السبب الذي لأجله قامت هيئة المعاشات هو منح المخصصات المالية لمن استحقها حسب القانون بعد سداد أقساط التأمين، سواء كانت مكافأة نهاية الخدمة أو المعاش التقاعدي، لكن الهيئة لا تتوقف عن نشر الأرقام والمبالغ التي تضعها في بند “الخسائر” رغم أنها من صميم واجباتها، في حين كان الأجدر بكل مسؤول عن أمور التوظيف والتوطين هو الاهتمام بأبعاد المشكلة نفسها ومحاولة علاج البيئة الإدارية الطاردة والمتسببة في كوارث الاستقالات الجماعية المبكرة! عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com