صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

انتهت معركة 'كسر العظام' بين الاتحاد التعاوني الاستهلاكي وموزع أرز 'السنارة' المورد 'باتيل'، لصالح الجمعيات التعاونية·· وخرج الطرفان باتفاق على تثبيت الأسعار وتقديم سعر بخصم خاص للاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات·
وانتهاء تلك المناوشات بهذا الاتفاق، بعد أشهر من الشد والجذب ومن الصراع بين الطرفين، دليل قاطع على أن الجهات الرسمية قادرة على حماية المستهلك وإيقاف المتلاعبين بمقدرات الناس وبمصير المجتمع والمستغلين والتجار الجشعين، إذا هي سعت بصبر وقوة ومتابعة وبكل ثقلها لتحقيق هذا الهدف· فالاتحاد التعاوني والجمعيات، ومنذ اللحظة الأولى لبدء معركتهما مع التجار والموردين، وضعتا نصب أعينهما المصلحة العامة ومصلحة المجتمع وحماية المستهلك، وبدأتا معركتيهما على هذا الأساس، فلم تتراجعا ولم تتنازلا عن أي حق·· ومن هنا كان الحسم لصالحهما وليس لصالح الطرف الآخر الذي لعب على عامل الوقت والزمن وعلى عامل 'طول البال' الذين قلما تتمتع بهما الجهات المسؤولة والرسمية بالدولة·
ولو لم تستمر الجمعيات التعاونية في المعركة بتلك الصورة، أو أنها تقاعست عن كشف المتلاعبين أو تسترت عليهم وعلى أساليبهم، لما استطاعت أن تتغلب على 'مافيا' الأسواق·· ولكن صبرها وقوة إرادتها وتعاملها الحازم مع هذا الأمر الحيوي، أدت إلى وقوف وزارة الاقتصاد والتخطيط مع قضيتها، وأدت كذلك إلى وقوف وسائل الإعلام المحلية قاطبة إلى جانب الجمعيات والاتحاد التعاوني في كشف المستور وفي فضح أساليب بعض التجار الذين أرادوا سرقة الكحل من أعين الناس بمجرد سماعهم بخبر زيادة الرواتب·
إن الذين تعذروا بارتفاع سعر العملات الأجنبية، ومنها 'اليورو'، أو الذين زعموا أن ارتفاع أسعار النفط هو السبب في رفع أسعار حفاظات الأطفال والأسماك وأسعار ساندويتشات الفول والفلافل، هم الذين تراجع بعضهم عندما وجدت العين الحمراء من بعض الجهات الرسمية في الدولة ومنها وزارة الاقتصاد والتخطيط·· ولكن هذا لا يعني أن الجميع خاف والتزم، بل إن هناك من ضرب كل ما كتب وكل التحذيرات عرض الحائط وأصر على رفع الأسعار تدريجيا ظنا منه أن الارتفاع التدريجي والمنهجي والمبرمج، لن ينكشف أمره!؟
نتمنى ألا يتراجع الاتحاد التعاوني والجمعيات التعاونية عن مواقفها الثابتة، وألا تتراخى وزارة الاقتصاد والتخطيط ولا الجهات الأخرى المنوط بها مسؤولية مراقبة الأسواق، عن الاستمرار على مواقفها الثابتة في محاربة الغلاء، وذلك عن طريق تكثيف المراقبة، وفضح أي مخالف وكشف أمره للصحافة دون تردد·· ونتمنى أن تتمتع الجمعيات والوزارة بالقدرة على 'النفس الطويل' في محاربة غول الغلاء الفاحش·· فالتجار والموردون لن يتوانوا عن الانقضاض على السوق وعلى المستهلك المسكين بكل ما لديهم من حيل وأساليب، إذا هم شعروا بأي تراخ من قبل الجهات الرسمية في متابعة ما يجري في السوق·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء