صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شهرياري .. الأخير

على عكس ما تتوقعه مني دوماً، سأصمت على غير عادتي، وساترك لك كل المساحات لكي تجول فيها وحدك، وسأتابع من بعيد صولاتك لتتباهى أمامي بها فيما بعد؛ وعندما تعود لتجلس بجانبي، سأصغي لك طويلاً لكي تروي حكايتك، سأنصت بكل هدوء، وسأقاوم طبعي -في منطقة الأمور وفلسفتها- الذي تخبرني دوماً أنه أول ما لفت انتباهك في، وسأفتح عيني على اتساعها وأشهق بسذاجة عندما تصف لي مغامراتك التي أعرفها جيداً، وسأعض على شفتي بخبث، وأنت تحدثني عن نسائك، ألست أنت سيد الرواية وأنا الأمة المسلوبة في حضرتك.

لن أدعك تنام حتى لو صاح الديك، سأحفزك كثيراً على البوح، حتى تنهي كل الحكايا، فتسقط من التعب، لن أخاف سيافك الذي تضحكني سيرته، وعندما تستيقظ بعد نوم عميق لن تتذكر من كل حكاياك سوى قصتي.

في الصباح، سأحدث شمس الشتاء عن هفواتك، وسأتركها تعاتبك برفق، وسأترك لك دائماً براحة قلبي مشرعة، تستقبل كل أشعة وجودك التي تحتضن وحدتي الباردة؛ وسأطلب معونة الرياح لتساعدني على لملمة خيوطك الذهبية حتى لا يفوتني شيء منها، وسأمنحها في المقابل بعضاً من هوجي، فأنا أعلم تماماً أن هذا آخر ما تريده مني. حتى الغيوم لن أتركها من دون أن أودعها جزءاً من مغامراتي البلهاء معك، فأنا أدرى منك بذمتها البيضاء، وعندما تفوق أسراري قدرتها على التحمل، ستمطر عليك وحدك من دون الآخرين عطراً من حنيني.

ومع الغروب، سأتسلل إلى ذاكرتك كشفق بنفسجي يسحب كل آثار الكون النهارية، لن أترك فيها شيئاً من غيري، وسأودعها الجهة الأخرى من العالم، حيث نهار يخص غيرنا؛ وأترك للطيور الراحلة نحو المغيب ذكريات غامقة، لا لون لها، من بقايا أيام افترقنا فيها.

وفي المساء سأقايض القمر ليسطع بضوئه الفضي “أكثر” ناحية نافذتي لكي لا تَضل طريقك نحوي ليلاً، سأمنحه بعضاً من صلابتي ليتحمل غيرة النجوم منه، وسأعطيه وصفة سحرية تمنحه وقتاً أطول، فترة اكتماله بدراً، سأراضيه كثيراً لكي لا يغار من بهائك واكتمال حضورك. وحدك تملك كل الحكايا، وكل علاقاتي بالشمس والقمر والنجوم والرياح والغيوم جزء هامشي، يُحضر فقط لحضورك.. لأنك شهرياري.

Als.almenhaly@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

تقاليد هشة!

قبل 5 أيام

النفاذ إلى الآخرين!

قبل أسبوعين

اليد الطولى!

قبل 3 أسابيع

قواعد وحدود!

قبل شهر

فقط.. 19 ثانية

قبل شهر

بداية «مختلفة»

قبل شهرين

عندما يرحلون!

قبل شهرين
كتاب وآراء