‎من الأمور المفرحة في زيارة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لليابان وكوريا، أمران مفرحان، ويسرّان القلب، أولهما: كم المبتعثين والدارسين هناك في مجالات الطاقة والعلوم التطبيقية، وهو أمر جميل لانفتاح الإمارات على ثقافات وتجارب حضارية أخرى، غير أوروبا وأميركا، وثاني الأمرين المفرحين هو: زيارة سموه لمرضى الإمارات هناك، وإدخال البهجة على نفوسهم، والسعادة التي ينتظرونها بقدومه عليهم في عز وجعهم، واحتضانه للمتعب واليائس منهم، ليمنحه طاقة إيجابية، ويرفع من معنوياته، ويشعره أن الأمل بعد الله، موجود مع العلم وتطوره، وتلك اللقطة الإنسانية الدافئة التي كان يلتقطها سمو الشيخ حامد لسموه مع أحد المرضى، بكاميرته ذات العدسة العادية «50 ملم»، والتي لا تكبّر، ولا تقرب، لكن الصورة كانت أكبر، وأقرب للقلوب! لو أن الشكر لسمو الشيخ عبدالله، أحياناً يؤنبك عليه، لكن لا بد من الشكر، وأهلاً بالتأنيب، إذا كان في مسألة تهم المواطنين، وتسهل عليهم أمور سفرهم، واستثماراتهم في أوروبا بالسماح لهم بدخول دول الاتحاد الأوروبي دونما فيزا، فقد كانت جهوده واضحة، ومستمرة، وإصراره كان كبيراً لإتمام هذا المنجز الذي يحسب له، ولوزارته، والفريق العامل معه.. فالشكر مسبوق، وموصول لسموه الكريم، لكن على المواطنين الكرام عدم الاستعجال وحمل جوازاتهم، والسفر من غداً لأوروبا من دون فيزا، لأن هناك خطوات عملية وتنسيقية، ستأخذ وقتها! جميل أن نتذكر من بنى وعمل واجتهد، وكان رائداً في مجاله، وتفانى فيه، وأفنى سنين عمره من أجله، لقد أفرحتني صحافتنا المحلية أنها تذكرت تلك العجوز، «سلمى الشرهان» كأول ممرضة في الإمارات يوم وفاتها، وإطلاق اسمها على قاعة في مستشفى، لأن مثل تلك الأمور الحضارية بإطلاق أسماء الناس النبلاء وفاعلي الخير على مستشفى أو شارع أو مكتبة أو مدرسة، هو تكريس لفعل الخير، وتخليد للعمل الشريف والتفاني فيه، أكثر من تخليد اسم شخص بعينه! لأن الشهداء لا ينعون، ولأن جزاهم أعلى عليين مع النبيين والصديقين، يكفينا أن نصلي من أجلهم، مبتدئين بفاتحة القرآن، فليس مثل الدعاء واجب من أجل شهداء الوطن الطيارين العبدولي والقبيسي اللذين قضيا أثناء تأدية الواجب، فلهما الرحمة، ولذويهما الصبر والسلوان! كثيراً ما كانت تحيرني كلمة «مدحوب» بالعامية والتي تعني الممتلئ، وتعني المعتوه، ولقد حاولت أن أجد التقارب بين المعنيين، لأنه لا يمكن أن تقال اعتباطاً، فدحب الشيء، ملأه حتى رأسه، والمدحوب، هو المعتوه أو الأحمق، وتسمى بذلك لأن الأمور تكون عنده واصلة حتى قمة رأسه، ومن هنا كان التشبيه والتسمية، على ما أعتقد، رغم أن هناك كلمة الأدعب التي تعني بالفصحى الأحمق، لكن لا أعتقد أنها يمكن أن تقلب العين إلى حاء، ومن معاني دحب، ويدحبي الشيء يكوره ويدفعه، والدحب، الجماع، وأم دحبة، نوع من السيارات! amood8@yahoo.com