صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«قاعة نايف»

الزائر لقاعة “نايف” الإلكترونية الجديدة في محاكم دبي، التي افتتحت الأسبوع الماضي، لا يمكن أن يخطر له للوهلة الأولى أنه في قاعة تابعة لمحاكم أو قضاء، نظراً لما ارتبط عند الناس من فكرة عن المحاكم بأن “الحبال فيها طويلة” تعبيراً عن الإجراءات المعقدة المتبعة فيها، وكذلك الفترة الطويلة التي يستغرقها النظر والبت في القضايا المعروضة. وقد سميت القاعة بهذا الاسم باعتبارها امتداداً للقلعة التي احتوت ذات يوم مراكز الشرطة والمحاكم في دبي، يوم أن كانت مجرد بيوت صغيرة متناثرة هنا وهناك بين ضفتي الخور الذي يفصل “دار الحي”، وبالأخص في ستينات القرن الماضي، وحتى السبعينات عندما كانت تضم قلة من القضاة، أشهرهم القاضيان السقاف والشنقيطي. اليوم عندما تدخل القاعة الإلكترونية الجديدة يخيل إليك أنك في إحدى قاعات شركة فخمة من شركات الخدمات، وليس دائرة حكومية، الإجراءات تسير إلكترونياً بيسر وسلاسة ونظام، تنطلق من فلسفة جديدة في الأداء، من دون مساس بالثوابت التي أكدها سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي لدى افتتاحه القاعة الجديدة، والتي تقوم على ترسيخ مبدأ العدالة والمساواة بين الناس، وتعزيز قوة القانون في المجتمع، تجسيداً لرؤية قيادتنا الرشيدة. وقبل تدشين “قاعة نايف” في دبي تابعنا النقلة النوعية التي تحققت في دائرة القضاء بأبوظبي بتوجيهات ومتابعة دؤوبة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس الدائرة التي حققت معدلات إنجاز غير مسبوقة، وتحولاً وتوسعاً في مجال الأداء والتعامل الإلكتروني، ولعل أحدثها ما تم الإعلان عنه مؤخراً من اتجاه إدارة الكاتب العدل والتوثيق في دائرة القضاء بأبوظبي نحو 90% من خدمات الكاتب العدل والتوثيقات إلى موقع الدائرة بشبكة الإنترنت، ومن بين ذلك عقود الزواج وإشهار الإسلام والكاتب العدل والتوثيقات، وذلك في إطار مواكبة التطورات المتلاحقة التي تشهدها دائرة القضاء في أبوظبي التي تعد في مقدمة الجهات الحكومية في دول المنطقة التي تعتمد أحدث مفاهيم وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات، وهي التي تستعد لإكمال مشروع ربط كافة مواقع المحاكم التابعة لها إلكترونياً، ويصاحب تنفيذ هذا المشروع سلسلة من المشاريع والمبادرات التكنولوجية الحديثة الأخرى والتي تشمل شبكة الاتصال الإلكتروني الرئيسي، من بينها نظام التسجيل السمعي والمرئي الرقمي لتسجيل المرافعات بالمحكمة، ونظام المؤتمرات عبر الفيديو، وتوفير مصادر قانونية إلكترونية تحتوي على التشريعات النافذة بالدولة، ونظام متابعة الإخطارات بالإعلانات الإلكترونية، ومشروع أرشفة ملفات القضايا، وكل ذلك التطوير والتجويد للارتقاء بخدمة المراجعين لتسهيل الوصول إلى العدالة التي ينشدونها بلجوئهم إلى دار القضاء. ومن هذين النموذجين المشرفين يلمس المرء كيف نفضت عن نفسها الصورة القديمة عن المحاكم والقضاء، لتصبح أنموذجاً للأداء الراقي والتعامل الحضاري، في وقت ما زالت دوائر غارقة في بحور الورق والروتين، وكأنها لم تسمع بثقافة السعي نحو التميز، ولعل افتتاح “قاعة نايف” مناسبة لتحية وتقدير كل ساعٍ نحو التميز، وتذكير المتخلفين عن الركب بأن أوان التغيير قد حان.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء