صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

القدس .. والأمل

تابعنا مؤخراً اجتماعات الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، التي اختتمت في العاصمة التايلاندية بانكوك، والمواجهة الحامية والموقف الحازم لوفد المجلس الوطني الاتحادي المشارك في تلك الاجتماعات للمزاعم التي حاولت أن تروج لها إسرائيل عن الممارسات التي تقوم بها في القدس المحتلة. والرد القوي لعضو وفد الوطني الاتحادي الدكتورة أمل القبيسي، وهي تضرب مثالاً واحداً فقط على “إرهاب وعنصرية إسرائيل” بجريمة اغتيال القيادي الفلسطيني محمود المبحوح في دبي مؤخراً، والتي اعتبرتها دليلاً قاطعاً على ما يمارسه الكيان الصهيوني من إرهاب الدولة.

لقد ركزت شبكات التلفزيون والقنوات الإخبارية على هذه المواجهة، ونحن نتابع النبرة القوية والحازمة للدكتورة أمل القبيسي وهي تقول في رد الشعبة على مداخلة للوفد الإسرائيلي في الاجتماع، والتي أعقبت كلمة الإمارات بشأن القدس، “إن عملية الاغتيال وانتهاك سيادة دولة الإمارات واستخدام جوازات سفر مزورة تؤكد أن إسرائيل مارست ولا تزال تمارس إرهاب الدولة داخل فلسطين وخارجها”.

وأوضحت القبيسي أن “الموقف الدولي الداعم للإمارات إنما هو تأكيد على رفض السياسات الإسرائيلية في هذا الصدد، مدللة على ذلك بقيام بعض الدول بطرد دبلوماسيين إسرائيليين متورطين في القضية”، وواصلت بعد ذلك الحديث بتوسع للإعلاميين خارج قاعة الجلسة.

وفي تلك الاجتماعات كان معالي عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي قد طالب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية دولية للوقوف على ما يحدث في القدس من انتهاكات إسرائيلية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، خاصة أن هذه الانتهاكات لا تخص السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وحسب، بل في العالم بأسره.

وكان وفد المجلس الوطني الاتحادي قد أثار في كلمته حفيظة الوفد الإسرائيلي الذي اعتبر أن ما يجري مجرد أعمال ترميم لمبانٍ أثرية وتاريخية، ورفض دعوة وفد المجلس لتشكيل لجنة برلمانية دولية للوقوف على تلك الانتهاكات.

الدكتورة أمل القبيسي، وهي أول امرأة تنتخب عضواً في المجلس الوطني الاتحادي، أثبتت أن تمثيل المرأة في المجلس ليس من باب الوجاهة والتمثيل الفخري، بقدر ما هو تعبير عن دور فعال ومتميز للمرأة الإماراتية ومتابعتها لقضايا مجتمعها وأمتها العربية وكل ما يتعلق بالعمل على تحقيق الأمن والسلم الاجتماعي وتعزيز الاستقرار العالمي.

لقد كان هذا الموقف الحازم لوفد المجلس الوطني الاتحادي امتداداً لمواقف دولة الإمارات العربية المتحدة الرافضة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وخطط التهويد الممنهجة التي تمارسها قوة الاحتلال في المدينة المقدسة خصوصاً والأراضي الفلسطينية إجمالاً، وما تمارسه بحق أبناء الشعب الفلسطيني من بطش واضطهاد وممارسات تعسفية. وقد كان إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً عن تنفيذ العشرات من المشاريع الاستيطانية استمراراً لخطط تغيير ديموغرافية المدينة، وبمثابة دليل جديد على الرفض الإسرائيلي لمبادرات مساعي السلام في موقف أثار حنق وحفيظة حتى حلفاء تل أبيب، وسمعنا أصواتاً من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة ترتفع مشيرة إلى أن استمرار الصراع العربي الإسرائيلي يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الحيوية والاستراتيجية الأميركية في المنطقة، بحسب ما جاء في مداخلة لروبرت جيتس وزير الدفاع الأميركي أمام الكونجرس. وأملنا كبير أن تستثمر هذه المواقف لتكريس عزلة إسرائيل واستعادة الحقوق.

ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء