صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سلوك ليس حضارياً

أقدم طلبة العلمي في رأس الخيمة على حرق ملازم مادة الرياضيات استياء وامتعاضاً وغضباً من صعوبة الورقة الامتحانية والتي وصفوها بورقة الطلاسم·· مع إيماننا بأن ما يجري في مدارسنا وما يقدم من دروس التحصيل الدراسي أمر مستفز ويثير الفزع من مستقبل لا يبشر بأي خير، إلا أننا لا نجد أي مبرر لمثل هذا التصرف المخزي والسلوك الشائن والخائن لأمانة الحفاظ على مقدرات البلد·· فالكتاب المدرسي مبذول فيه الجهد المادي والمعنوي وما كان يجب أن يتصرف طلاب علم بمثل هذا السلوك غير الحضاري وغير الأخلاقي المسيء جداً لقيم أبنائنا وعادات مجتمعنا وأخلاق أهلنا·· هناك وسائل عدة للتعبير عن القناعات وعن المشاعر ولا يمكن لردات الفعل الحمقى والعصبية هذه أن تحل معضلة أو تفك عقدة·· فالذين قاموا بإحراق ملازم مادة الرياضيات خرجوا عن المنطق وحادوا عن العقل وانحازوا بامتياز باتجاه الانحراف والانجراف عن قول الحقيقة والتعبير عنها·· الذين تصرفوا بمثل هذا السلوك الأحمق لم يعبروا عن شيء سوى عن بلاهة وقلة نباهة، فالكتاب أو الملازم التي أحرقت لم تكن ملك اللجنة التي وضعت الامتحانات ولم تكن تخص شخصاً ما، بقدر ما هي ملك عام صرفت عليه الدولة أموالاً طائلة، والهدف منه توفير وسيلة العلم المناسبة لأبناء البلد وكون لجنة ما أو شخصا ما أخطأ في تدبير أسئلة في مادة معينة فهذا لا يبرر مثل هذه الأفعال الهوجاء والرعناء في حل مشكلة تعليمية تحتاج إلى تعاون الجميع وتكافل الجهود والاجتماع على مائدة العقل للوصول إلى حلول ناجحة تنهي هذه المأساة التعليمية التي نحن بصددها والتي يعاني منها جيل كامل بدءاً من الصفوف الأولى وانتهاء بالمرحلة الثانوية·· نحن بحاجة إلى الجلوس والتشاور وبمشاركة كل من يهمه الأمر للخروج من المأزق وحل المشكلة بعقل ورؤية واضحة تحدد ما المطلوب من العملية التعليمية وما الهدف من التحصيل؟ نحن بحاجة إلى وضع يد على جذر المشكلة وألا ندعها تتفاقم ولا نتركها بأيد طلبة صغار يتصرفون مع المشكلة بعقول خاوية ولا مع لجان تضع الامتحانات التعجيزية والمستحيلة·· ففي كل عام وفي كل مرحلة نرى ونسمع عن مثل هذه الأزمات التي أصبحت أمراضاً مزمنة وكأن لا حل لها، على الرغم من أن من يُرد أن يحل ويربط يقدر على ذلك وبقليل من الشفافية وقليل من الحيوية وقليل من الإنصات إلى الأصوات المتعالية وقليل من الاهتمام ببوح الحناجر المبحوحة وقليل من الالتفات إلى ما يجري ويحل بمدارسنا من خرق واضح لأساليب التعليم الحديث·· فلا نريد ولا نتمنى أن نضع حل المشاكل بأيدي الطلاب الذين لم يغرفوا من العلم إلا قليله ولم ينهلوا من الأخلاق إلا بعضها ولم ينالوا من الحكمة إلا ندرتها ولم يستوعبوا من القيم إلا جزءاً يسيراً منها، ولم يحترموا علماً ولم يراعوا حرمة ولم يفكروا إلا في اللحظة ذاتها التي ألهبت وجدانهم بالحماقة والعصبية وسوء التصرف ورديء السلوك·· تصرف الطلبة يعبر عن جهل والجاهل عدو نفسه·· فأنقذوهم من هذه الأزمة بحلول تحل ولا تعقد

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء