الطبيب حبيب الناس ودواؤهم، وشفاؤهم وبلسم جروحهم.. هو لمسة الأمن، والسلام، والسلامة، والصحة، والسعادة.. وعندما يناهض الطبيب مهنته، ويناوئها، ويفرغها من مضمونها، ويحرف رسالتها، وينسى بقع التشويه على سطورها، فإنه يتحول إلى آفة مزرية، ومخالب ضارية، وأدواء مهلكة، تجعل من المريض أداة ربح وخسارة بين يدي من لاذ إليه ليلقى العلاج الشافي. الطبيب عندما يتملص من شرف المهنة، ويتخلص من قدسية الرسالة التي أقسم على ألا يخونها، ويصونها، بصدق وإخلاص، وإيمان ثابت وراسخ، بحتمية الحفاظ على ما درس من أجله، وأمضى سنوات من العمر يكد ويجتهد من أجل الفوز بشهادة تشرفه، وتشرف مهنته، وتشرف وطنه، وتعز إنسانيته، يتحول هذا الكائن النبيل إلى كيان مسف ومستخف بأصول المهنة، ومجحف بحق المؤسسة التي أعطته الثقة، ومنحته الطمأنينة ليكون عنصراً من عناصر الحماية والرعاية لصحة الإنسان وعافيته.. نشعر بالأسى والخوف على ضمير هذه المهنة عندما نقرأ ما يحقننا بإبر فقدان الثقة ويجلدنا بسياط الاستهانة التي وصلت إليها هذه المهنة عالية القيمة، رفيعة الشأن. نشعر بالتقزز عندما نسمع أن طبيباً، يصف أدوية قد تدمر إنساناً، وتفني حياته، وتضيع مستقبله، وتجعله كائناً امتهن الخيانة وسيلة وكسب المال حيلة، دون مراعاة لضمير أو ما قد يؤول إليه، الإنسان الذي شاءت الأقدار أن يقع فريسة بين يديه. نشعر بالأسف، وهذه المهنة الإنسانية السامية، أصبحت حرفة لمن لا حرفة له، وسطوة من أراد أن يستغل حاجة الناس ليبتز، ويستفز، وينتهز، ويتسلق الأكتاف ليصبح ثرياً. نشعر بالكره لمن يكره الإنسان ويحتقره ويعامله، كحشرة لا يهمه موتها، ولا هلاكها ولا ضياعها، طالما أن الوسيلة الشائنة تحقق الغاية الخائنة. نشعر بحالة من الاشمئزاز عندما يصبح الطبيب مروجاً للمخدرات، كما فعل الطبيبان اللذان كشفت عنهما وزارة الصحة بتهمة وصف أدوية مخدرة لمرضى وتحرير شهادات مزورة لمراجعين مقابل الربح المادي.. مخالفة صريحة وصارخة لميثاق الشرف، لمهنة من أرق المهن وأسماها وأصفاها، نتمنى أن تكون هذه الحادثة نادرة وشاذة، وألا يكون من تحت «البطان» حوادث لم تزل بعد ولم تكتشف - ونتمنى أن يكون العقاب موازياً للجرم ودرساً وموعظة لمن يريد أن يتعظ.