لو مثلاً عندك شركة كبيرة تدير حركة السفن، ومراسي التحميل والتنزيل والتخزين، وصرفت عليها الكثير، وبعد مدة اكتشفت أن معظم معارض السيارات، ومستوردي الأثاث، وجالبي المواد الغذائية يستوردونها من موانئ أخرى، ويخزنونها في مستودعات بعيدة عنك، ويؤكدون أن المكان البعيد أسهل، وأهون، وأرخص، ويقدم خدماته بحرفية، ما بتزعل، وتحط في خاطرك! وتسأل! - لو عندك مثلاً شركة طيران، وصرفت عليها الكثير، وتشوف أن أكثر أهلك يسافرون على غيرها، ويفضلون غيرها، لأنهم يؤكدون أن ما يرونه، ويلمسونه من خدمات أحسن، وأسهل، وأهون، ما بتزعل، وتحط في خاطرك! وتسأل! - لو أن عندك محطة تلفزيونية مثلاً، وصرفت عليها الكثير، وتشوف أن ناسك لا يعرفونها، ولا يعترفون بها، ولا يتعرفون على أنفسهم فيها، وأن عيونهم على محطات الغير، وأن ما يفرحهم، ويخبرهم، ومرتبط بهم، محطات الغير، ما بتزعل، وتحط في خاطرك! وتسأل! - لو أن عندك شركة مختصة بحملات الحج والعمرة مثلاً، وصرفت عليها الكثير، واستأمنت قائدها على رضا الرحمن، ورضا ضيوف الرحمن، وهو في كل حجة، وعمرة يعمل مخالفة، تغضب الرب، وتنغص على العبد، يجرح إيمانك، ويحرج موقفك، وغيره البعيد أموره أهون، وأرخص، وأسهل، ما بتزعل، وتحط في خاطرك! وتسأل! - لو واحد يشتغل عندك مثلاً، و«مشرّغنه» وما مخلي عليه «قاصر، وطاعمنّه، وكاسنّه ولا مخلنّه يحاتي أو يجاسي اللهوبي» ولقيته «يغزر في المغطّاي» ولا يعق الكلمة الزينة، ودومه نفسي.. نفسي، ما بتزعل، وتحط في خاطرك! وتسأل! - لو عندك شخص مثلاً، يفديك بماء عينه، ويخاف على الصغيرة قبل الكبيرة، ويسعى بين الناس، ومن أجل الناس بالمعروف، حاملا ثقلك، وثقله على ظهره، وتشوف «وايدين» مثل الزئبق يحطمون أضلعه، ولا يحملون ربع حمله، لا هو يمل من الصبر، ولا هم يكفون عن التحطيم، ما بتزعل، وتحط في خاطرك! وتسأل! - لو عندك بنت هي بكرك مثلاً، أخذت منك «هبّة الريح» ومن أمها وضاءة الوجه والحشمة، سهرت إلى أن تعلمت، ولا نامت عين أمها حتى تربت، ويوم بلغت مبلغ النساء الكاملات، وما أتاها الذي يحملها على رأسه، ويفخر، وما لقيت لها واحداً يفلح ويحرث، يعرق ويزرع، وإن صاحت: «فلان» قال لها: «عونك يا بنت الأكرام» ما بتزعل، وتحط في خاطرك! وتسأل