مساء أمس الاول تبادل آلاف الاشخاص رسائل نصية «تبشرهم» بإعلان وشيك لمعالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم بتأجيل بدء العام الدراسي المقبل لما بعد شهر رمضان المبارك. واستفاد من انتشار هذه الرسائل النصية جهتان الاولى مؤسسة "اتصالات" فالمزيد من تبادل الرسائل و:«المسجات» يعني عائدات إضافية، أما الثانية فهي وسائل الاعلام المحلية المتابعة التي ربما سجلت في تلك الأمسية واحدة من أعلى فترات المشاهدة، والناس تنتظر أن يعلن القطامي من خلالها الخبر المنتظر، قبل أن ينسفه الاعلان الجازم الحاسم للوزارة، بألا نية او تفكير في تأجيل بدء العام الدراسي، لتزامنه مع حلول شهر رمضان المبارك. وليضع حدا للجدل المثار حول الموضوع منذ أن أعلنت الوزارة عن ذلك الموعد قبل عدة أشهر. وأكدت الوزارة في بيانها على لسان الوزير أنها "تعكف علي وضع أجندة كاملة لتطوير العمل وإعداد تقويم دراسي للسنوات الثلاث المقبلة، قالت إنها ستعلن عنها في وقت لاحق". وبصراحة فالمطلب الذي بنيت عليه رغبة تلك الشريحة الواسعة من الناس لتأجيل بدء العام الدراسي المقبل، لم يكن على أساس علمي قوي ومتين سوى التحجج بطبيعة الشهر الكريم، وما يترافق معه من تفرغ للعبادات عند البعض، والسهر حتى مطلع الفجر عند فئات أوسع وأكثر. فالوزارة عندما قررت تحديد الموعد جاء بالتنسيق مع دوائر أخرى ولاعتبارات تراعي مصلحة كل الاطراف. ولم يكن موعدا ارتجاليا. كما أن شهر رمضان المقبل ليس بالاول الذي يحل علينا مع بدء الدراسة، فالتقويم متغير ومتحرك. هناك تداعيات كثيرة تترتب عن هكذا تأجيل، وظروف ومواعيد الدراسة في بعض البلدان الخليجية المجاورة تختلف عنا، وبالذات في المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث يكون هذا الشهر موسما للسياحة الدينية حيث يفد اليها الملايين لأداء مناسك العمرة في الشهر الفضيل، وتعطيل الدراسة يخدم هناك توجهات التخفيف من ضغوط الازدحام وغيرها. وحتى لو أعلنت وزارة التربية والتعليم ان الدراسة في رمضان ستبدأ في العاشرة صباحا بدلا من التاسعة، ستجد من يعترض لأن هذه المواعيد ستتسبب في تأخر خروج الطلاب، وضيق فترات راحة المدرسين والمدرسات، واستعدادهم لتجهيز موائد الافطار أو إداء العبادات، وغيرها من المبررات والاعذار. إن مسايرة رغبات الشارع في تعديل موعد بدء الدراسة للعام الدراسي لمجرد أنه سيكون متزامنا مع حلول شهر رمضان الكريم، لا يخدم سوى تكريس معتقد يحاول البعض ترسيخه وتعزيزه بأن هذا الشهر الذي هو أفضل شهور المسلمين، هو شهر للخمول والكسل وعدم الانتاج !!. وحتى يتفرغ البعض للسهر فيه أمام الفضائيات وملاحقة المسلسلات من محطة الى محطة، أما من يريد فعلا القيام بطاعات الشهر الكريم فشيء من التنظيم للوقت يحقق له فسحات ذلك. وأما عن حرارة الجو فهي رفيقنا منذ أن تفتحت أعيننا على هذه الحياة، وهي اليوم غير ما كانت عليه بالامس فالمكيفات في كل مكان من المنزل والسيارة والمدرسة واماكن العمل. ومن جديد علينا صون صورة الشهر الكريم في عقول أبنائنا لا تشويهه كما يريد مروجو الشائعات!!.