رسالة إلى كل من فقد عزيزا عليه، أقول: لا تجزع، ولا تحزن فإن العبد في هذه الدنيا معرض لصنوف من الشقاء و البلاء، إما في نفسه أو أهله أو ماله، أو حتى فيمن حوله، وهذا محك اختبار وامتحان، وما ذلك إلا ليعلم الله ـ تعالى ـ من العبد صبره ورضاه؛ وحسن قبوله لحكم الله وقضاه، وإن من السنن الكونية وقوع البلاء على المخلوقين لاختبار صبرهم واحتمالهم.
فقد يقدر لكل شخص أن يفقد إنسانا عزيزا في حياته سواء كان زوجاً، أباً أم أخاً، أختاً، ابناً... في فترة ما من الزمان، قد تكون مرت أو تكون منتظرة، وقد تكون هذه المصائب قاسية ومؤلمة وصعبة علينا، لكننا لا نملك بأيدينا سوى التضرع إلى الله تعالى، واحتساب أجر الصبر والدعاء، والتيقن أنها حكم وأقدار الله، ومن رضى بها فله الأجر إن شاء الله». ومن وجد الله ماذا فقد؟ ومن فقد الله ماذا وجد؟
فقد تكون مصائبنا أهون وأخف من مصائب غيرنا، فإذا شغل الإنسان نفسه بتخفيف وتهوين البلاء عن الآخرين بالكلمات أو الأفعال، لكانت تلك الهدية خلطة سحرية في تبديل حاله من حال الى حال.
فمنح السعادة ورسم البسمة في قلوب المجزوعين نعمة وأمل، وتطبيب لجراحهم في شدائدهم، فقد يستهين البعض منا بالعبارات التي يقولها في تلك المواقف، ولكنها في الحقيقة تظل راسخة في عقولهم، وقد تكون سببا في سعادتهم فيما بعد؛ وكما قال الحكماء السعادة دائماً تبدو ضئيلة عندما نحملها بأيدينا الصغيرة، لكن عندما نتعلم كيف نشارك بها سندرك كم هي كبيرة وثمينة.
وإذا فتح الإنسان شباكاً ومنفذا صغيرا للحزن جعل للكآبة والهم دارا ومقراً ليسكنوهما، فتتحول السعادة بألوانها الجميلة والطبيعة الرائعة الى لوحة معتمة وألوان بائسة لا يراها الإ البؤساء، كالورود الجميلة التي قد لا يرى البائس فيها إلا أشواكها المؤلمة. لا أسعى من خلال مقالي هذا إلى أن أصور للقارئ أنني أعيش الآن حالة من السعادة أو أنني مفعمة بالأمل والحياة، رغم ظرفي الأليم الذي أعيشه بفقد والدي، ولكنني أجاهد نفسي بأن لا أقتل الجزء الجميل الذي أملكه بداخلي، والذي يملكه الكثيرون غيري، فلنسع جميعاً في خلق السعادة لمن حولنا لنجني ثمارها فينا من خلال عطائنا الخيري.. وكما قال الحكماء: ننشأ وفي اعتقادنا أن سعادتنا في الأخذ، فنكتشف أن السعادة في العطاء.


Maary191@hotmail.com