صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

إذا كانت التفاصيل الجزئية التي نشرت عن الدراسة التي أنجزتها وزارة الاقتصاد والتخطيط حول ارتفاع الأسعار والمقترحات المطروحة لزيادة الرواتب صحيحة، فإن هناك بعض النقاط الإيجابية في الدراسة، وهناك الكثير من النقاط التي تتطلب المناقشة والبحث وإعادة النظر·
فنحن نتفق مع دراسة الوزارة على أن متوسط الزيادة في الأسعار منذ عام 2000 وحتى الآن، بلغت ما بين 20% إلى 28% للمواد الاستهلاكية والدوائية·· ولكن يبدو أن اللجنة التي وضعت الدراسة اختارت عام 2000 كنقطة مقارنة، في حين أن متوسط ارتفاع الأسعار ربما يرتفع إلى أكثر من 50% أو حتى 75% لو وضعنا عام 1995 أو 1998 مثلا كنقطة مقارنة، واضعين في الاعتبار أن آخر زيادة في الرواتب كانت منذ حوالي عشر سنوات·· وأن من العدل أن نضع السنة التي تم فيها زيادة الرواتب كنقطة مقارنة عند احتساب معدلات الزيادة في الأسعار مع السنة الحالية·
أضف إلى ما سبق أنه لا يخفى على اللجنة أن أية زيادة في الرواتب ستعقبها زيادة مباشرة في الأسعار، فالتجار وكبار 'هوامير السوق' يقفون بالمرصاد، وهم اليوم على أهبة الاستعداد، وما أن يصل إلى مسامعهم أن هناك نية لزيادة الرواتب، فإنهم سيطلقون العنان للأسعار لكي ترتفع بصورة جنونية، واضعين نصب أعينهم أن الزيادة التي ستصرفها الحكومة على أبنائها هي من نصيبهم وليست من نصيب المواطنين والعاملين في القطاع الحكومي!
فالأخوة الذين أعدوا الدراسة، بذلوا مشكورين جهودا كبيرة في دراسة أوضاع السوق والأوضاع الاجتماعية بدقة، ومن الواضح أنهم توصلوا إلى حقيقة مفادها أن الارتفاع الجنوني في الأسعار، وخاصة خلال السنوات الأربع الأخيرة، قد أدى إلى ابتلاع الجزء الأعظم من دخل الموظف· ولا يخفى عليكم أن الكثير من الجهات والمؤسسات في القطاع الخاص تدفع اليوم رواتب أعلى من رواتب الحكومة·· بمعنى أن العمل الحكومي لم يعد اليوم يتمتع بميزة كبيرة عن العمل في القطاع الخاص·· ولكن الفرق هو أن المواطن لن يجد له مكانا في القطاع الخاص لأن قوانيننا لا تلزم هذا القطاع بتوظيف نسبة من الأيدي العاملة الوطنية، وإذا وجد القانون فإن هناك من لديه القدرة على التلاعب والتحايل عليه بحيث يخرج المواطن من العمل في القطاع الخاص صفر اليدين·
والارتفاع غير المعقول في الأسعار أدى إلى تآكل راتب المواطن البسيط·· وفي دراسة وزارة الاقتصاد هناك إشارة مهمة إلى أسعار الوقود مثل البنزين والديزل وكذلك أسعار الأدوية·· وهذه نقطة إيجابية في الدراسة، خاصة أنها خلصت إلى القول بأن هذه الزيادة قد أضرت الاقتصاد الوطني·· ونتمنى أن تأخذ الجهات الرسمية بتوصية دراسة وزارة الاقتصاد والتخطيط بضرورة إعادة أسعار هذه المواد الحيوية إلى ما كانت عليه في السابق·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء