نحيي موقف مجلس أبوظبي للتعليم وتصديه لبعض المدارس الخاصة، التي تحاول الانحراف بمسار ورسالة هذا القطاع التعليمي، وتحويله الى قطاع تجاري ربحي بحت، تنتفي فيه كل المعايير التي يفترض أن يقوم عليها، الا معيارا واحدا، وهو المال. لا أحد يطلب من تلك المدارس تقديم خدماتها مجانا، ولكن أن تكون رسومها في حدود المعقول والمنطق، وهي تحاول أن تطبق ما يردده بعض العامة بأن «الغالي ثمنه فيه». ولكن هذا الاعتقاد انهار وانكشف في المسح الذي تضمنه تقرير هيئة المعرفة بدبي، وكشف ان غالبية المدارس التي تدار بتلك العقلية لم تحقق في المسح سوى «مستوى مقبول». وكشف المسح أن المدارس الحكومية حققت 40 بالمئة منها «مستوى جيد»، و53 في المئة منها «مستوى مقبول»، ونسبة «غير مقبول» في مستوى هذه المدارس بلغت 6 بالمئة. بينما ارتفعت نسبة «غير المقبول» في مدارس القطاع الخاص الى 15 بالمئة، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة المدارس التي صنف مستواها بأنه «غير مقبول» في هذا القطاع الى 49 بالمئة، ولم تنل مستوى «جيد» سوى ما نسبته 31 بالمئة من مدارس القطاع الخاص هناك. مسح علمي بمعايير صارمة كشف مستوى التعليم في مدارس ينظر أصحابها الى الطلاب وأولياء أمورهم كما لو أنهم منجم ذهب، وخزانة مال لا تنضب. نعود الى الموقف الحازم والصارم لمجلس أبوظبي للتعليم، وهو يؤكد بأنه لن يسمح بانفلات رسوم المدارس الخاصة، بعد أن تمادت الكثير منها في الرسوم التي تطلب، وقرنت ذلك بممارسات لا علاقة لها البتة بآداب التعامل في الحقل التربوي والتعليمي. ممارسات لها أول وليس لها آخر، ولا يمكن أن تخطر على بال من يتابع القطاع التعليمي الخاص، بل بلغ جبروت بعضها تهديد أولياء الامور بفصل ابنائهم لمجرد أنهم اعترضوا على حجم كثافة الطلاب في الصفوف، أو طريقة نقل ابنائهم بحافلات خفيفة لا صلة لسائقيها بأدنى وعي بقواعد السلامة المرورية والمسؤولية فيما عهد لهم من عمل. وتابعت قبل أيام عبر أحد برامج البث المباشر شكوى سيدة حرم ابنها من دخول المدرسة، بحجة عدم سداد القسط المستحق، رغم عدم ابلاغها رسميا بموعد استحقاقه، ولم يجد مسؤول المدرسة ما يبرر به تلك الفعلة، سوى القول إن «المحاسب تصرف بطريقته»، في رد يرسم تساؤلا كبيرا حول ممارسات تعليمية تكون الكلمة والقرار فيها للمحاسب!!. وبعد أن كنا نسمع عن بنايات ومحال تجارية يعهد بها أصحابها الى مستثمر، أصبحنا اليوم نسمع عن مدارس أراد صاحبها أن يرتاح من «الصداع»، فيتركها للمستثمر الذي يريد استعادة ما دفع في وقت قياسي. وأمثال هؤلاء لا يدركون تبعات مبالغاتهم في الرسوم الدراسية التي يطلبون، اذا ما عرفنا أن بعض أقساط بعض المدارس الابتدائية والاعدادية تقارب رسوم الدراسة الجامعية. إن مجلس أبوظبي للتعليم مدعو لترجمة تحذيراته لتلك المدارس الخاصة الى واقع جديد، يبدأ بتصنيف هذه المدارس الى درجات، وتحديد سقف الرسوم بحسب المستوى الحقيقي والفعلي لنوعية التعليم الذي تقدمه. ودون ذلك لن نستطيع ترويض غول المدارس الخاصة!!