يصادف بعد غد الاثنين الخامس والعشرين من الشهر الحالي الذكرى الثامنة والعشرون لإنشاء مجلس التعاون الخليجي الذي ولد في الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1981م في أبوظبي، كان هذا الاتحاد ضرورة حتمية لما تتسم به بلدان المنطقة من تجاور جغرافي، وترابط تاريخي واجتماعي، وتجسيداً لما يميز سكانها من علاقات خاصة وسمات مشتركة، و لما يطرحه العالم من أنظمة جديدة تمس مفهوم التكتل، ومعنى القوة، وحماية الهوية، وأن لا بقاء للضعفاء أو الجهلاء أو المنغلقين أو منتهكي الحريات العامة، وحقوق الإنسان في دورة الحياة لحضارة القرن الحادي والعشرين. واجه مجلس التعاون الخليجي منذ قيامة أزمات سياسية كادت أن تعصف به، أولاها الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 10 سنوات، واحتمال انتقالها في أي لحظة إلى المناطق التي تضم خزانات النفط، ووقود العالم، ثم ما كاد أن يسوي المجلس أوضاعه، ومدفوعاته عن حرب كان سيدفع ضريبتها لا محالة، إن انتصر هذا الفريق أو الآخر. حتى دخلت دول مجلس التعاون بعدها مباشرة في حرب أخرى مفروضة، وتمس عضواً، ولاعباً أساسياً في المجلس، فكان الاجتياح العراقي للكويت، ومحاولة ثانية لتفجير المنطقة البترولية، ودفعت دول المجلس ما كان واجباً عليها وأكثر، حتى مس في بعض الدول صناديق السيادة، ومدخرات الأجيال، كان ثمن تحرير الكويت غالياً، ودول المجلس كانت مستعدة لأسوأ الاحتمالات. ثم كان الإرهاب العالمي الجديد، الإرهاب عابر القارات، الإرهاب الذي أصاب أميركا الحليفة بمفاجأة أو مقتل، خاصة أن الفاعلين من جنودها السابقين في أفغانستان، والذين أعدتهم ليكونوا شوكة في نحر «المد الأحمر» والخطر الشيوعي، وأن بعضهم من دول مجلس التعاون الخليجي الحليف الاستراتيجي، والذي يتصف سكانه بالمهادنة والطيبة، ونبذ العنف، وهنا أيضاً ظلت دول المجلس تدفع فواتير في الداخل، وفواتير للخارج. ثم جاء الغزو الأميركي لأفغانستان، ومحاولة تحريرها من جنرالات الحرب، أصدقاء الأمس أعداء اليوم من الربقة الإسلامية المتطرفة، وإرساء الديمقراطية في بلد كله جبال وعرة وكهوف، وسلاح ورجال تعودوا على الحرب، وقبائل تدين للشرف الاجتماعي أكثر من الدين، وهنا دفعت دول مجلس التعاون حصتها من المال والأعباء. ثم جاء مباشرة غزو العراق، والإطاحة بنظامه البعثي، وحكم الفرد اللذين كانا يهددان المواطن في الداخل، والجيران الحلفاء من العرب، وهنا دفعت دول مجلس التعاون حصتها من المال، المال المباشر لتموين «التحرر» والمال غير المباشر نتيجة عدم الاستقرار الأمني، ودخول جيران من طرف آخر يريدون أن يستثمروا حالة الفراغ السياسي والأمني، وتقويض هيكلية الدولة، واللعب على وتر الطائفية،والحقد التاريخي، ومحاولة الثأر من جراحات سابقة، وتحقيق مكاسب جغرافية، والسيطرة على حقول النفط، والزهو بسلطة جديدة. ولا ندري إن كانت هناك أجندة أخرى سترتب على دول مجلس التعاون الدخول في نسيجها في قادم الأيام بالمحبة أو الإكراه.. وغداً ربما نكمل لمَ هذا الحديث الآن!