صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العمود الثامن

دولة * دولة * دولة
المخابرات أصلها اللغوي قديماً من خَبَر أو خبّر أو استخبر أو عس وبلّغ أو سبَرَ فأعلم أو غدا عيناً تمشّط المكان السيئ وتدل على الإنسان غير السوي، واتخذت في العصور المختلفة مسميات ومصطلحات عديدة تعرّف بمهماتها الداخلية والخارجية، وفي العصر الحديث وبداية حروبه الكونية أو الباردة، كثرت العيون وزاد العسس وانتشر الجواسيس وحكم الطابور الخامس، والمخابرات في الأصل هي لنصرة الحق وإعانة السلطة على تحقيقه، وبسط الحكم بالعدل وإشاعة الإنصاف ومنع الظلم والتعسف والتعدي على الآخر، لكنها ضلت طريقها وهدفها، وبدلاً من أن تكون عوناً للوطن والمواطن، غدت فرعوناً تعبث بالوطن وتخيف المواطن، من أجل حماية مصلحة الأفراد والمنتفعين ولو شاركت الشيطان وتحالفت مع عدو الدولة وتعاونت مع سماسرة المنفعة الخاصة، وإلى أن تبعد المخابرات عينها ويدها عن المواطن وتتجه إلى مهامها الأصلية والأساسية، ليبقى الوطن والمواطن العربي بخير، و··
- حين تكف عن قتل صراف صغير رأسماله 3000 دولار يداورها ويتاجر بها، لا تساوي روحه التي أزهقت، ولا بسمة طفله اليتيم الذي سيأتي بعد شهور، ولا السواد الذي سيغطي زوجته العمر كله·
- حين تكف عن زج مدرس التاريخ، لأنه قال حقيقة تاريخية مع اللصوص والمهربين والمجرمين لسنوات حتى ينساه طلابه·
- حين تكف عن ملاحقة مفكر منتم - قبل ولادتها- لمبادئه الفكرية، يهدي بها المجتمع للأفضل والأجمل في الحياة قاصداً العلم والعمل والنور·
- حين تكف عن تلويث سمعة سياسي وطني ومناضل منذ زمن الاستعمار·
- حين تكف عن اغتصاب ابنة امام ناظر والدها وأخيها·
- حين تكف عن إطلاق سراح أيادي منتسبيها في السرقة والنهب والرشوة، وأقدامهم عن الدوس على القانون وكرامة الوطن والمواطن·
- حين تكف عن تخويف المواطن العادي، البسيط بغلق فمه، وتجنيد الأخ لإفشاء سر أخيه وأمه وأبيه·
- حين تكف عن تلغيم المقاهي والنقابات وملتقيات المواطنين الأشراف بمخبر لا يفك الخط، ولا يرى إلا من ثقب جريدته القديمة·
- حين تكف عن جعل مقراتها أماكن ومنازل دائمة للمواطنين أكثر من بيوتهم·
- حين تكف عن تهريب الآثار الوطنية والمتاجرة بخيرات ومكتسبات البلد وسمعته الدولية·
- حين تكف عن كتابة دواوين كبيرة عن المواطنين، وتغفل التقارير الحقيقية عما يحاك ضد الوطن·
- حين تكف عن ملاحقة المعارضين وعائلاتهم في الداخل والخارج، وتصفيتهم جسدياً، وقطع نسلهم من الوطن وعن الوطن·
- حين تكف عن إيهام السلطة بخطورة مواطنيها وخططهم الرامية لزلزلة أركان الحكم·
- حين تكف عن خلط الأوراق والمواقف من أجل مزيد من صلاحية البطش والتسلط وإطلاق اليد في البلد بشكل مطلق·
- حين تكف عن التورم الذاتي والغباء المستحكم في تبني شعار نحن دولة في دولة في دولة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء