أثناء الأزمات، يسود الترقب وتتزايد المحاذير الاستثمارية، الشلل يصيب رؤوس الأموال الجاهزة للتشغيل، والخوف يغلف القرارات المتعلقة بصرف السيولة.
وبين الأزمة والانفراجة، ثمة مرحلة انتقالية، تتسم بالهدوء، وشبه الاستقرار، وعادة ما تكون في القاع، سواء بالنسبة للأسعار، أو النشاط الاقتصادي.
هنا تكمن الفرص، في قاع الدورة الاقتصادية، على أبواب التعافي.
والآن، تعبر الاقتصادات الناجية هذه المرحلة على قارب الأمل، لم يرتفع منسوب التفاؤل كما ينبغي، ولكن الفرص متزاحمة في الأفق، وتتطلب رأسمال مغامراً.
ولا نقصد هنا أصحاب رؤوس الأموال الضخمة، إنما الأمر ينطبق على المستثمرين الأفراد، حتى الصغار منهم.
تراجع كلف الإنشاء 30% بأبوظبي فرصة للبناء، انخفاض أسعار الأسهم إلى أدنى مستوياتها فرصة للشراء، انخفاض أسعار العقارات الجاهزة بين 20 و30% فرصة للتملك، انخفاض كلف مواد الإنتاج الرئيسية فرصة لتحسين الصناعة، وقس على ذلك.
ولا مجال للمضاربات اليوم، الأفضلية للاستثمار متوسط وطويل الأجل، المضاربون يمتازون بنفاد الصبر، والصبر مفتاح الاستثمار المجدي.
وبالنسبة للشركات، الأجواء مواتية للبحث عن فرص في الداخل والخارج، سواء استثمارية في شركات بعدة قطاعات أو عقارية عن طريق الاستحواذ.
وعلى سبيل المثال، حصة اليوم في بنك عملاق مثل “باركليز” الأميركي تعادل نصف كلفتها قبل عامين.
ويلاحظ من تتبع مسار أسعار أسهم أبرز الشركات العالمية أنها في بداية التعافي، وبعضها خرج من المنطقة الحرجة، واستعاد توازنه.
وبعد الأزمة اختلفت الرؤى، وتبدلت ظروف اللعبة.
وفي نصفها المعتم صاحب السطوة، خلقت الأزمة المالية أزمة جديدة تتعلق بالجودة، أشهرها في قطاع السيارات، ولكن العدوى تفشت حتى وصلت قطاعات الأغذية، الملابس، العطور وغيرها من القطاعات التي يتعامل معها المستهلك في يومياته.
الناجون من فخ ضعف الجودة، يتمتعون بميزة تنافسية، وهذا لا يعني أن الأمر لا يتطلب رقابة مضاعفة على المنتجات.
محليا، تنبهت السلطات إلى هذا الشأن، فوسعت دورها الرقابي، ونظمت حملات مكثفة، وأعدت “مواصفات” قائمة مطولة للمقاييس الإماراتية تفرض إيقاعا أكثر حذراً في التعامل مع المستوردات.
الفرص الاستثمارية وضعف الجودة من مواليد الأزمة المالية العالمية، وهما جانبان يتطلبان دوراً رقابياً فعالاً، وحساً استثمارياً يغتنم رياح الربح.


بهاء هارون
baha.haroun@admedia.ae