من الممكن أن يخطئ الإنسان، ولكن الأهم أن يتعلم الإنسان من أخطائه، عبارة نطق بها لسان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.. كلمات تعبر عن وعي شخص يقف على سدة المسؤولية في وزارة مهمة، علاقتها ترتبط ارتباطاً وشيجاً بمفاصل المجتمع وأضلاعه وشرايينه.. فلا بد من فسحة الأمل من أجل العمل ومن أجل أن يشعر الخارج من غياهب السجن أنه موجود وأنه باستطاعته أن يكون عضواً سليماً صحيحاً في المجتمع وقادراً على العطاء والمشاركة في البناء وكسب قوت اليوم من منفذ حلال، ولا بد أن يشعر هذا الإنسان الذي أخطأ أنه من أخطائه يتعلم الدروس، ومن كبواته يتفهم معنى السلوك الحسن والتصرفات التي لا تؤذي نفسه ولا غيره. دعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد لإشراك المفرج عنهم من نزلاء السجون تلوّح بزهرة الياسمين لكل الخارجين من الظلمات المقبلين على ابتسامة الحياة بوجوه مشرقة متفائلة متفاعلة مع الواقع بإيجابية، تصويباً للأخطاء وتكفيراً عن الخطايا وتعبيراً عن رغبة جادة في تصحيح المسار واللاعودة للماضي. لا يمكن لشخص يقضي فترة من الزمن بين جدران صماء ثم يخرج إلى الحياة، فلا يجد غير الصدود والتمنع من قبل الآخرين قبل الأبعدين، لا يمكن له أن يستفيد من العقوبة، بل قد يكون رد الفعل أشنع وأفظع وأشد فظاظة من ذي قبل، لأنه سيشعر أن ما ارتكبه لا يستحق كل هذا النفور من قبل الآخرين، الأمر الذي سيضطره لمزاولة أشد الأخطاء غلظة وفتكاً.. فليس من طبع الإنسان السلوك الشائن، وإنما هي الظروف الشخصية والاجتماعية تكون في كثير من الأحيان الدافع القوي الذي يزج بالفرد لأن يخطئ وعندما يجد المعين ويجد الوسائل التعويضية، والمنبهة يصحو مارد الضمير ويفتح البصر والبصيرة ويتحدى الشخص نفسه ويرتدع عن الافتراء لكل ما يسيء ويشوه. ومجتمعنا الذي قطع شوطاً في مجال الانتماء الحضاري أفرز كل هذه القدرات والطاقات الهائلة لدى المسؤولين الذين يقفون عند مشارف الحقيقة ليشيروا بالبنان إلى كل محب لنفسه ومعتز بكرامته وفخور بانتمائه لهذا الوطن بأن الأخطاء واردة، ولكن تصحيحها يبدأ من الاعتراف بالخطأ ثم تجاوزه إلى المشي على الأرض هوناً وبلا رعونة أو اختلال أو زعل. كلام الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد خطوة للمكان الصحيح لنهدي وطننا كل ما يستحق من تضحيات وعملاً دؤوباً يجعله دائماً في مقدمة الدول.. وخير عمل أن يشارك كل أفراده في عملية البناء منذ التأسيس والقافلة تسير بأمن وسلام.. والحمد لله. علي أبو الريش | marafea@emi.ae