صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات السبت

أحياناً كثيرة يتمنى سكان العاصمة أن لا تكون هناك احتفالات بمناسبات خاصة، لأن يومها ستضيق الشوارع على عباد الله بما رحبت، وسيضطرب السير، وتضيع ساعات اليوم في الانتظار في الشوارع المزدحمة، والسجن في السيارات المتراصة، وسماع مذيع متحمس لقضايا الوطن بصورة غير صحيحة، وغير نافعة، تتكرر المناسبات ويحدث الأمر نفسه، وكأن الأمر يقام للمرة الأولى، فبالأمس عند المارينا، بقي الناس قرابة الساعة وخمس وأربعين دقيقة حتى استطاعوا أن يدخلوا مواقف المارينا، واحتاج آخرون الوقت نفسه للخروج من مواقف المارينا، فلا الداخل قادر على أن يخرج، ولا الخارج قادر على أن يدخل، السؤال: التخطيط والتنظيم للاحتفاليات والفعاليات يكون قبل الحدث أو أثناء الحدث، أو وفق ما يمليه عليهم الواقع؟ سمعت في الدول المتحضرة أنه يكون قبله بمدة كافية! سيارة غالية، ورقم مميز، وتصرف غير حضاري، تعجبت من تلك السيارة التي ظل القابع فيها يخرج من فضلاته ويرميها في الشارع النظيف، في البداية كان الجميع معجباً بسيارته، ولونها الجميل، ورقمها المميز، وبعدها عافه الجميع لتصرفه، لا أدري لماذا شعرت بأنه وسيارته الغالية ورقمه المميز، في “مدينتي الجميلة” وكأنه مثل “التاتو” على جلد زند عجوز متصابية! حتى الأجانب بدأوا يغيرون سلوكهم هنا، وتصرفهم إزاء الشارع النظيف، فمخلفات كلبه يتركها، ويذهب، وهو أمر لا يقدر أن يعمله في مدينته، لأن فيها محاسبة ومخالفة، والواحد لا يقدر أن ينزه كلبه إلا وكيسه البلاستيكي في يده، ومجرفة الفضلات في يده الأخرى، لا ندري العيب هل هو فينا أننا لا نحاسب ونخالف؟ أم في الأجانب أنهم تطبعوا بطباع عقلية الجمع؟ أو أن هناك نقصاً واضحاً في سلات الفضلات خاصة في شارع مكتظ وعليه الرجل مثل شارع حمدان مثلاً، ولا توجد إلا سلات متناثرة ومعدودة؟ أو هم من أجانب حديثي النعمة، لم يقتنوا كلاباً إلا هنا للتمايز الاجتماعي! عندنا زمان، لم يكن أحد يستطيع أن يأكل شيئاً في الشارع أو في السوق، لأنه عيب، والولد الذي يتنطق أو يعلك لباناً يضربونه على فكه، أما النساء فلا يقدرن على فعلها، وجوابهن”يا الله بالستر” اليوم أشوفهن يشربن”الكوفي في الماك” ويتبخترن به في المركز التجاري، تكون الواحدة منهن بذاك الرأس الهرمي، وتعتل الكاس البلاستيكي في يد، وشنطتها في اليد الأخرى، واللبانة تدور في فمها، والضحك بصوت عال، وكلام ما يسر، ونقّال يرنّ في قعر الحقيبة التقليد، وكله”هاك وماك وتاك.. وأمريكن ستايلش” ما نقول إلا: “أيه.. ماتوا الرياييل”!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء