هذا هو شعار المهرجان أو اليوم الخليجي الخامس لحماية المستهلك، والذي أحيته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، والذي بدأ في 25 مارس، وانتهى في 27 من الشهر نفسه.. دعوة صريحة وواضحة وجريئة للإنسان المواطن والمقيم على هذه الأرض لكي يعي دوره ويفهم مسؤوليته تجاه ما يقدم له من منتجات، وكثيرة هي التجاوزات التي تمت من قبل الوكالات التجارية والمحال، وقد ذهب ضحيتها أناس فقدوا أرواحهم وبعضهم فقد ما له وما عليه.. تجاوزات لا نقول يتحمل مسؤوليتها البائع فقط بل إن المستهلك يلعب دوراً مهماً وجوهرياً في التجاوزات والمبالغة في الغش التجاري واللعب على مشاعر البسطاء والسذج.
الكثير من الناس مثلاً يشترون سيارة، وأول ما يلفت نظرهم لون السيارة، وشكلها من الخارج، وهل هي سريعة أم بطيئة، بينما الآخرون وفي الدول المتحضرة المستهلك أول ما ينظر إليه هو المضمون فنراهم في وكالات السيارات يفحصون السيارة يفككون عظامها ويفصلون أجزاءها ثم بعد ذلك يسألون عن السعر.. وهم يحملون دفاتر المعلومات الخاصة بهذه السيارة أو تلك ويذهبون إلى بيوتهم ويتشاورون ويتناظرون ويتجاذبون الحوار حول السيارة الأنسب والأفضل.
بينما نحن يكون حبنا من أول نظرة، وأول نظرة هذه قد تقودنا إلى المستشفيات إن لم يكن الأمر أكثر مأساوية وتأخذنا إلى حيث ما نكره.. ودفاتر المعلومات عن السيارة ومكان الصنع وسنة الصنع، وكل ما يتعلق بقوتها وميزتها ومواصفاتها، هذه الدفاتر تظل حبيسة حقيبة السيارة إلى أن يهلكها الدهر أو تباع خردة، في كراجات مصفح.. نحن شكلانيون ظاهريون لا نعبأ كثيراً بالمضمون.. ومثال السيارات ينطبق على بقية السلع الاستهلاكية من أجهزة إلكترونية ومستلزمات المنازل والملابس، كل هذه الأشياء التي نستهلكها يحصل فيها التجاوز سواء في الأسعار أو جودة المنتج ونحن في غياب تام وبعد أن تحل الكارثة ترتفع أصواتنا، ويعلو صراخنا وفي هذه الحال تكون الطيور طارت بأرزاقها ولا ينفع الصوت بعد “فوات الفوت”.. إذاً غياب الوعي وثقافة الاستهلاك اللامسؤول تجعلنا شركاء في صناعة الغش التجاري وشركاء في استغلال التاجر للمستهلك.. وشركاء في ضياع فرص نجاح العلاقة السوية بين البائع والمشتري..
أتمنى أن تنجح بادرة دائرة التنمية في توصيل الرسالة وأتمنى أن يأخذها الجميع بجدية لأنها لأجلهم..


marafea@emi.ae