عندما تنهار الثوابت والقوانين تتهدم القيم والأخلاق وتتخشب المشاعر، فلا خجل ولا وجل من التجاوز والانحياز إلى الخطأ حتى وإن كان يمس الشرف والكرامة. ارتفاع الإيجارات فتح الأبواب على مصاريعها لأن يختلط الحابل بالنابل وتمتزج العوائل بالعزاب في أماكن واحدة وفي شقة واحدة وقد يكونون في غرفة واحدة لا يفصل بينهم غير حاجز كرتون لا يسد ولا يصد ولا يقيد ولا يزيد الطين إلا بلة.. الإيجارات والمواد الاستهلاكية هي التي بقيت صامدة رغم الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعالم مما جعل الكثيرين يلجأون إلى الحيل وإلى مختلف السبل لتحقيق أدنى حد من المعيشة ولو كان ذلك على حساب الكرامة والعيش السليم المعافى من علل وخلل وزلل العلاقات الإنسانية.. فإن تسكن عائلة وسط 45 عازباً في فصول مدرسية أو حجرها الخارجية فأمر يثير الفزع وهو استخفاف وإسفاف والتفاف على القوانين بطرق غير مشروعة وممنوعة أخلاقياً واجتماعياً. هذا ما حدث في إحدى المدارس بالشارقة والذي كشفت عنه وحدة الأمن والعمليات في بلدية الشارقة. المدرسة تعود إلى إحدى الجنسيات الآسيوية وهذا هو الأسوأ في أن يستغل هؤلاء وضعهم الطبيعي كأصحاب مدرسة لتنفيذ مشاريع سكنية مفصلة على مقاس قيمهم المختلة وضمائرهم المعتلة وأساليبهم الملتوية. نقول.. عندما تضيق السبل فإن لأصحاب الحيل حيلهم ووسائلهم المتعددة في التجاوز والضرب بالقوانين عرض الحائط، فالسبب الأساسي وهو ارتفاع الإيجارات أبرز مثل هذه الأعراض وهذه الأمراض وهذه الظواهر المسيئة لقيمنا وعاداتنا وهي السبب الأساسي لانتشار الجريمة والسلوكيات المنحرفة. نحن بحاجة أولاً إلى وضع القوانين الصارمة التي تحدد مستوى المعيشة وما يناسبها من وسائل معيشية تلائمنا في الطلب والعرض، وثانياً نحن بحاجة إلى فرض القيود على بعض الجاليات التي تستغل الحرية المتاحة لتنفيذ أغراض ليس الهدف منها الكسب المادي فحسب، بل أيضاً ضرب الحائط القيمي وهدم الأخلاق وتسديد الضربات القاصمة لثقافة بلد نمت على احترام الأسس والثوابت الاجتماعية. نحن بحاجة إلى توضيح مفهوم الحرية بحيث لا يتعدى التعاطي معها مستوى الأخلاق المتعارف عليها ولا يتجاوز معيار الثقافة التي تربى عليها أبناء مجتمعنا.. لابد أن نحمي أنفسنا من فوضى الآخرين ولابد أن نحصن حياضنا من عشوائية الآخرين، ولابد أن يكون للحرية باب بكل ضمير حي وقلب نابض يدق وألا نترك الأمور «في سبيل الله» دون تدخل واعٍ ومدرك لمدى الأخطار التي قد تداهمنا في حال الغفلة والسبات.. لابد أن يحترمنا الآخر كما نحترمه ونقدره، وإلا اختل الميزان.