الثلاثاء المقبل، يناقش المجلس الوطني حزمة من القضايا ذات الأهمية القصوى وذات الشأن المحلي الهام والعام، من جملة هذه القضايا موضوع تفاقم ظاهرة ارتفاع الأسعار، هذه الظاهرة التي أصبحت آفة تأكل العظم واللحم والشحم، وتمتص الدم. وكذلك العمل على تنظيم العمل بالكسارات، وما يتعلق بخفض رسوم استقدام العمالة، ودور وسائل الإعلام في تغطية أعمال المجلس.. أربع قضايا من ضمن قضايا كثيرة سوف يتعرض لها أعضاء المجلس، ويناقِش فيها الأعضاءُ الوزراء المعنيين، وما يعنيني هنا أن القضايا المطروحة قضايا ملحة وضرورية وتمس الحياة، وحركة المجتمع وتطوره.. نتمنى أن تكون الصدور مفتوحة والآذان صاغية، والعقول قادرة على تلبية ما يحتاجه الإنسان في هذا البلد، وما يحاول الأعضاء طرحه بكل جدية واهتمام.. هذه القضايا المثارة والتي ستثار لن تكون ذات صدى واسع، إذا لم تجد الوعاء الذي يقوم بحملها بأمانة وصدق، وجدية ونبل ووفاء.. وسائل الإعلام تقوم في كثير من الأحيان بنشر الخبر، مكتفية بالاختصار والاقتضاب، وكأن ما يجري في المجلس الوطني هو عمل من أعمال السرية والذي لا يحتاج إلى المتابعة، والسرد الصحيح، والقبض على الفكرة وشرحها، وتفصيلها، وتوصيلها للناس، لأنها تعني الناس وتهمهم.. وسائل الإعلام تتعامل مع ما يجري في المجلس الوطني وكأنه حدث يجري في دولة من دول أميركا اللاتينية، بينما تخصص الصفحات والمساحات الشاسعة لأحداث مماثلة تهتم بدول مجاورة وبعيدة.. بلادنا بحاجة إلى الحراك الثقافي، والاجتماعي، والناس هنا يريدون أن يقرأوا عما يجري من حوار ومداولات تحت القبة الزرقاء، يريدون أن يتماهوا مع الحدث، وأن يكونوا شركاء في صنع الحدث، ومعالجة ما يحوم حوله وما يدور في دائرته.. الأعضاء الذين يناقشون القضايا الاجتماعية والاقتصادية في اجتماعات المجلس الوطني، هم ليسوا كائنات هبطت من الفضاء بل هم منا ولنا ومعنا، يناقشون ما يرونه وما يحسونه وما يلمسونه من أحداث تهم الإنسان في بلادنا، ويجب على وسائل الإعلام أن تكون حاضرة بصفحاتها وحبرها، وسبرها لما يجري وحمله للناس لكي يعايشوا الحدث ويعيشوا معه، ولكي تطمئن نفوسهم من جهة ممثليهم الذين يحملون أصواتهم إلى أصحاب القرار والشأن.. وسائل الإعلام معنية اليوم أكثر من أي وقت مضى، بأن تحْفر بقوة، وأن تُحضّر نفسها كشريك أساسي، في رفع الصوت عالياً، والإفصاح عن المكنون والمخزون من قضايا يسمع عنها الناس، ولا يلمسون التفاعل حولها.